تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 295

مساهمون:

ص٢٩٥
أردنا منه مروان ، فأمّا عثمان ، فلا ندع أحداً يصل إليه . وبعث إليه الزّبير ابنه ، وبعث طلحة ابنه ، وبعث عدّة من الصّحابة أبناءهم ، يمنعون النّاس ، ويسألونه إخراج مروان ، فلمّا رأى ذلك محمّد بن أبي بكر ، ورمى النّاس عثمان بالسّهام ، حتّى خُضِب الحسن بالدّماء على بابه ، وأصاب مروان سهم ، وخُضِب محمّد بن طلحة ، وشُجّ قنبر مولى عليّ . فخشي محمّد أن يغضب بنو هاشم لحال الحَسَن ، فاتّفق هو وصاحباه ، وتسوّروا من دارٍ ، حتّى دخلوا عليه ، ولا يعلم أحد من أهل الدّار ، لأنّهم كانوا فوق البيوت ، ولم يكن مع عثمان إلّاامرأته . فدخل محمّد فأخذ بلحيته ، فقال : واللَّه لو رآك أبوك لساءه مكانك منِّي ، فتراخت يدُه ، ووثب الرّجُلان عليه فقتلاه ، وهربوا من حيث دخلوا ، ثمّ صرخت المرأة ، فلم يُسمع صُراخُها لما في الدّار من الجَلَبَة . فصعدت إلى النّاس وأخبرتهم ، فدخل الحسن والحسين وغيرهما ، فوجدوه مذبوحاً . وبلغ عليّاً وطلحة والزّبير الخبر ، فخرجوا - وقد ذهبت عقولهم - ودخلوا فرأوه مذبوحاً ، وقال عليّ : كيف قُتِل وأنتم على الباب ؟ ولطم الحسن وضرب صدر الحسين ، وشتم ابن الزّبير ، وابن طلحة ، وخرج غضبان إلى منزله ، فجاء النّاس يُهرعون إليه ليبايعوه ، قال : ليس ذاك إليكم ، إنّما ذاك إلى أهل بدر ، فمن رضوه فهو خليفة ، فلم يبق أحد من البدريّين إلّاأتى عليّاً ، فكان أوّل من بايعه طلحة بلسانه ، وسعد بيده ، ثمّ خرج إلى المسجد فصعد المنبر ، فكان أوّل من صعد طلحة ، فبايعه بيده ، ثمّ بايعه الزّبير وسعد والصّحابة جميعاً ، ثمّ نزل فدعا النّاس ، وطلب مروان ، فهرب منه هو وأقاربه . وخرجت عائشة باكية تقول : قُتل عثمان ، وجاء عليّ إلى امرأة عثمان ، فقال : مَنْ قتله ؟ قالت : لا أدري ، وأخبرته بما صنع محمّد بن أبي بكر . فسأله عليّ ، فقال : تكذب ، قد واللَّه دخلتُ عليه ، وأنا أريد قتله ، فذكر لي أبي ، فقمتُ وأنا تائبٌ إلى اللَّه ، واللَّه ما قتلتُه ولا أمسكتُه ، فقالت : صَدَقَ ، ولكنّه أدخل اللّذين قتلاه . الذّهبي ، سير أعلام النّبلاء ، 2 / 610 - 613