أولئك عثمان وأجلب عليه محمّد بن أبي بكر ببني تيم ، فلمّا رأى ذلك عليّ بعث إلى طلحة والزّبير وعمّار ، ثمّ دخل إلى عثمان ومعه الكتاب والغلام والبعير ، فقال : هذا الغلام والبعير لك ؟ قال : نعم ، قال : فهذا كتابك ؟ فحلف أنّه ما كتبه ولا أمر به ، قال : فالخاتم خاتمك ؟
قال : نعم ، فقال : كيف يخرج غلامك ببعيرك بكتاب عليه خاتمك ولا تعلم به ! وعرفوا أنّه خطّ مروان ، وسألوه أن يدفع إليهم مروان ، فأبى ، وكان عنده في الدّار ، فخرجوا من عنده غضاباً وشكوا في أمره وعلموا أنّه لا يحلف بباطل ، ولزموا بيوتهم ، وحاصره أولئك حتّى منعوه الماء .
فأشرف يوماً فقال : أفيكم عليّ ؟ قالوا : لا ، قال : أفيكم سعد ؟ قالوا : لا ، فسكت ، ثمّ قال : ألا أحد يسقينا ماء ؟ فبلغ ذلك عليّاً ، فبعث إليه بثلاث قرب ، فجرح في سببها جماعة حتّى وصلت إليه ، وبلغ عليّاً أنّ عثمان يراد قتله ، فقال : إنّما أردنا منه مروان ، فأمّا عثمان فلا ندع أحداً يصل إليه ، وبعث إليه الزّبير ابنه ، وبعث طلحة ابنه ، وبعث عدّة من الصّحابة أبناءهم يمنعون النّاس منه ويسألونه إخراج مروان ، فلمّا رأى ذلك محمّد بنأبي بكر ورمى النّاس عثمان بالسّهام حتّى خضب بالدّماء على بابه وأصاب مروان سهم وخضب محمّد بن طلحة وشجّ قنبر مولى عليّ ، فخشى محمّد أن يغضب بنو هاشم لحال الحسن ، فاتّفق هو وصاحباه وتسوّروا من دار حتّى دخلوا عليه ولا يعلم أحد من أهل الدّار ، لأنّهم كانوا فوق البيوت ولم يكن مع عثمان إلّاامرأته ، فدخل محمّد ، فأخذ بلحيته ، فقال : واللَّه لو رآك أبوك لساءه مكانك منّي ، فتراخت يده ، ووثب الرّجلان عليه ، فقتلاه وهربوا من حيث دخلوا ، ثمّ صرخت المرأة ، فلم يسمع صراخها لما في الدّار من الجلبة ، فصعدت إلى النّاس وأخبرتهم ، فدخل الحسن والحسين وغيرهما ، فوجدوه مذبوحاً .
وبلغ عليّاً وطلحة والزّبير الخبر ، فخرجوا وقد ذهبت عقولهم ، ودخلوا فرأوه مذبوحاً ، وقال عليّ : كيف قُتل وأنتم على الباب ؟ ! ولطم الحسن ، وضرب صدر الحسين ، وشتم ابن الزّبير وابن طلحة ، وخرج غضبان إلى منزله . فجاء النّاس يهرعون إليه ليبايعوه ، قال : ليس ذاك إليكم ، إنّما ذاك إلى أهل بدر ، فمَنْ رضوه فهو خليفة ، فلم يبق أحد من
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 292
مساهمون: مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
ص٢٩٢