لمّا وقع ما وقع يوم الجمعة ، وشجّ أمير المؤمنين عثمان ، وهو في رأس المنبر ، وسقط مغشيّاً عليه ، واحتمل إلى داره وتفاقم الأمر ، وطمع فيه أولئك الأجلاف الأخلاط من النّاس ، وألجأوه إلى داره وضيّقوا عليه ، وأحاطوا بها محاصرين له ، ولزم كثير من الصّحابة بيوتهم ، وسار إليه جماعة من أبناء الصّحابة ، عن أمر آبائهم ، منهم الحسن والحسين ، وعبداللَّه بن الزّبير - وكان أمير الدّار - وعبداللَّه بن عمرو ، وصاروا ، يحاجّون عنه ، ويناضلون دونه أن يصل إليه أحد منهم ، وأسلمه بعض النّاس رجاء أن يجيب أولئك إلى واحدة ممّا سألوا ، فإنّهم كانوا قد طلبوا منه إمّا أن يعزل نفسه ، أو يسلم إليهم مروان بن الحكم ، ولم يقع في خلد أحد أنّ القتل كان في نفس الخارجين . وانقطع عثمان عن المسجد ، فكان لا يخرج إلّاقليلًا في أوائل الأمر ، ثمّ انقطع بالكلّيّة في آخره ، وكان يصلِّي بالنّاس في هذه الأيّام الغافقي بن حرب . وقد استمرّ الحصر أكثر من شهر ، وقيل أربعين يوماً .
ابن كثير ، البداية والنّهاية ، 7 / 176 - 177
كان الحصار مستمرّاً من أواخر ذي القعدة إلى يوم الجمعة الثّامن عشر من ذي الحجّة ، فلمّا كان قبل ذلك بيوم ، قال عثمان للّذين عنده في الدّار من المهاجرين والأنصار وكانوا قريباً من سبعمائة ، فيهم عبداللَّه بن عمر وعبداللَّه بن الزّبير والحسن والحسين ومروان وأبو هريرة ، وخلق من مواليه ، ولو تركهم لمنعوه ، فقال لهم : أقسم على من لي عليه حقّ أن يكفّ يده وأن ينطلق إلى منزله ، وعنده من أعيان الصّحابة وأبنائهم جمّ غفير ، وقال لرقيقه : من أغمد سيفه فهو حرّ . فبرد القتال من داخل ، وحمى من خارج ، واشتدّ الأمر .
ابن كثير ، البداية والنّهاية ، 7 / 181
وانقطع عثمان عن المسجد بالكلّيّة ودام الحصار ؛ وجاء [ لنصرته ] سعد [ وزيد بن ثابت و ] أبو هريرة والحسن والحسين ، فقال عثمان : إن كنتم تريدون الطّاعة فاغمدوا سيوفكم وانصرفوا . [ . . . ]
وجاءت الأخبار بأنّ العساكر قادمة لنصرة عثمان ؛ فلمّا علموا أنّهم مقصودون ، قالوا :
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 296
مساهمون: مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
ص٢٩٦