وقد سرتم مراحل حتّى رجعتم علينا ؟ هذا واللَّه أمر ابرم بليل ! فقالوا : ضعوه كيف شئتم ، لا حاجة لنا في هذا الرّجل ، ليعتزل عنّا . وعثمان يصلِّي بهم وهم يصلّون خلفه ، وهم أدقّ في عينه من التّراب ، وكانوا يمنعون النّاس من الاجتماع .
وكتب عثمان إلى أهل الأمصار يستنجدهم ويأمرهم بالحثّ للمنع عنه ، ويعرّفهم ما النّاس فيه . فخرج أهل الأمصار على الصّعب والذّلول ، فبعث معاوية حبيب بن مسلمة الفِهريّ ، وبعث عبداللَّه بن سعد معاوية بن حُدَيج ، وخرج من الكوفة القعقاع بن عمرو وقام بالكوفة نفر يحضّون على إعانة أهل المدينة ، منهم : عُقبة بن عامر وعبداللَّه بن أبي أوفى وحنظلة الكاتب وغيرهم من أصحاب النّبيّ ( ص ) ، ومن التّابعين مسروق والأسود وشُريح وعبداللَّه بن عكيم وغيرهم ، وقام بالبصرة : عِمران بن حُصين وأنس بن مالك وهشام بن عامر وغيرهم من الصّحابة ، ومن التّابعين : كعب بن سور وهرم بن حبّان وغيرهما . وقام بالشّام جماعة من الصّحابة والتّابعين وكذلك بمصر .
ولمّا جاءت الجمعة الّتي على أثر دخولهم المدينة ، خرج عثمان ، فصلّى بالنّاس ، ثمّ قام على المنبر فقال : يا هؤلاء ، اللَّه اللَّه ! فوَ اللَّه إنّ أهل المدينة ليعلمون أنّكم ملعونون على لسان محمّد صلى الله عليه وآله وسلم ، فامحوا الخطأ بالصّواب . فقام محمّد بن مسلمة ، فقال : أنا أشهد بذلك ، فأقعده حكيم بن جبَلة ، وقام زيد بن ثابت ، فأقعده محمّد بن أبي قُتيرة « 1 » ، وثار القوم بأجمعهم ، فحصبوا النّاس حتّى أخرجوهم من المسجد ، وحصبوا عثمان حتّى صُرع عن المنبر مغشيّاً عليه ، فادخل داره واستقتل نفر من أهل المدينة مع عثمان ، منهم : سعد ابن أبي وقّاص والحسين بن عليّ وزيد بن ثابت وأبو هُريرة . فأرسل إليهم عثمان يعزم عليهم بالانصراف ، فانصرفوا ، وأقبل عليّ وطلحة والزّبير ، فدخلوا على عثمان يعودونه من صرعته ويشكون إليه ما يجدون ، وكان عند عثمان نفر من بني اميّة فيهم مروان بنالحكم ، فقالوا كلّهم لعليّ : أهلكتنا وصنعت هذا الصّنيع ؛ واللَّه لئن بلغت الّذي تريد لتمرّنّ
هامش
( 1 ) - بسرة