ومضوا من فورهم إلى البقيع ، فوجدوا فيه أربعين قبراً جدداً ، فاشتبه عليهم قبرها عليها السلام بين تلك القبور ، فصحّ النّاس ولام بعضهم بعضاً ، وقالوا : لم تحضروا وفاة بنت نبيّكم ولا الصّلاة عليها ولا تعرفون قبرها فتزورونه ؟
المجلسي ، البحار ، 30 / 347 ، 348 - 350 رقم 164
كتاب دلائل الإمامة للطّبريّ : [ . . . ] قال محمّد بن همام : ورُوي أنّها قبضت لعشر بقين من جمادى الآخرة ، وقد كمل عمرها يوم قبضت ثمانية عشر سنة وخمساً وثمانين يوماً بعد وفاة أبيها ، فغسّلها أمير المؤمنين عليه السلام ، ولم يحضرها غيره والحسن والحسين وزينب وامّ كلثوم وفضّة جاريتها وأسماء بنت عميس ، وأخرجها إلى البقيع في اللّيل ، ومعه الحسن والحسين وصلّى عليها ، ولم يعلم بها ، ولا حضر وفاتها ، ولا صلّى عليها أحد من سائر النّاس غيرهم ، ودفنها بالرّوضة وعمي موضع قبرها .
وأصبح البقيع ليلة دفنت وفيه أربعون قبراً جدداً ، وإنّ المسلمين لمّا علموا وفاتها جاؤوا إلى البقيع ، فوجدوا فيه أربعين قبراً ، فأشكل عليهم قبرها من سائر القبور ، فضجّ النّاس ولام بعضهم بعضاً وقالوا : لم يخلف نبيّكم فيكم إلّابنتاً واحدة تموت وتدفن ولم تحضروا وفاتها والصّلاة عليها ، ولا تعرفون قبرها .
ثمّ قال ولاة الأمر منهم : هاتم من نساء المسلمين من ينبش هذه القبور حتّى نجدها فنصلّي عليها ونزور قبرها ، فبلغ ذلك أمير المؤمنين صلوات اللَّه عليه ، فخرج مغضباً قد احمرّت عيناه ، ودرّت أوداجه وعليه قباه الأصفر الّذي كان يلبسه في كلّ كريهة ، وهو متوكّأ على سيفه ذي الفقار ، حتّى ورد البقيع ، فسار إلى النّاس النّذير وقالوا : هذا عليّ بن أبي طالب قد أقبل كما ترونه يقسم باللَّه لئن حوّل من هذه القبور حجر ليضعنّ السّيف على غابر الآخر .
فتلقّاه عمر ومن معه من أصحابه وقال له : ما لك يا أبا الحسن ؟ واللَّه لننبشنّ قبرها ولنصلِّينّ عليها ، فضرب عليّ عليه السلام بيده إلى جوامع ثوبه ، فهزّه ، ثمّ ضرب به الأرض ،
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 194
مساهمون: مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
ص١٩٤