تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 193

مساهمون:

ص١٩٣
وأمير المؤمنين عليه السلام وامّ أيمن ، وطِفتُ عليهم في بيوتهم وأمير المؤمنين عليه السلام يحملني ومعي الحسن والحسين ليلًا ونهاراً إلى منازلهم اذكّرهم باللَّه وبرسوله ألّاتظلمونا ولا تغصبونا حقّنا الّذي جعله اللَّه لنا ، فيجيبونا ليلًا ويقعدون عن نصرتنا نهاراً ، ثمّ ينفذون إلى دارنا قنفذاً ومعه عمر بن الخطّاب وخالد بن الوليد ليخرجوا ابن عمِّي عليّاً إلى سقيفة بني ساعدة لبيعتهم الخاسرة ، فلا يخرج إليهم متشاغلًا بما أوصاه به رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وبأزواجه وبتأليف القرآن وقضاء ثمانين ألف درهم وصّاه بقضائها عنه عدات وديناً ، فجمعوا الحطب الجَزل على بابنا وأتوا بالنّار ليحرقوه ويحرقونا ، فوقفت بعضادة الباب وناشدتهم باللَّه وبأبي أن يكفّوا عنّا وينصرونا ، فأخذ عمر السّوط من يد قنفذ - مولى أبي بكر - فضرب به عضدي ، فالتوى السّوط على عضدي حتّى صار كالدّملج ، وركل الباب برجله ، فردّه عليَّ وأنا حامل ، فسقطت لوجهي والنّار تَسْعَرُ وتسفَعُ وجهي ، فضربني بيده حتّى انتثر قرطي من اذني ، وجاءني المخاض ، فأسقطت محسناً قتيلًا بغير جرم ، فهذه امّة تصلِّي عليَّ ؟ وقد تبرّأ اللَّه ورسوله منهم ، وتبرّأت منهم . فعمل أمير المؤمنين عليه السلام بوصيّتها ولم يُعلم أحداً بها ، فاصنع في البقيع ليلة دفنت فاطمة عليها السلام أربعون قبراً جدّداً . ثمّ إنّ المسلمين لمّا علموا بوفاة فاطمة ودفنها ، جاؤوا إلى أمير المؤمنين عليه السلام يعزّونه بها ، فقالوا : يا أخا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ! لو أمرت بتجهيزها وحفر تربتها . فقال عليه السلام : قد ورّيت ولحقت بأبيها صلى الله عليه وآله وسلم . فقالوا : إنّا للَّه‌وإنّا إليه راجعون ، تموت ابنة نبيّنا محمّد صلى الله عليه وآله ولم يخلّف فينا ولداً غيرها ، ولا نصلِّي عليها ! إنّ هذا لشيء عظيم . فقال عليه السلام : حسبكم ما جنيتم على اللَّه وعلى رسوله صلى الله عليه وآله وعلى أهل بيته ولم أكن - واللَّه - لأعصيها في وصيّتها الّتي أوصت بها في أن لا يصلّي عليها أحد منكم ، ولا بعد العهد فأعذر . فنفض القوم أثوابهم ، وقالوا : لا بدّ لنا من الصّلاة على ابنة رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ،