ابن أبي الحديد ، شرح نهج البلاغة ، 16 / 280 / عنه : المجلسي ، البحار ، 29 / 389 ؛ البحراني ، العوالم ، 11 - 2 / 736
وعن أسماء « 1 » بنت عميس قالت : أوصتني فاطمة عليها السلام أن لا يغسّلها إذا ماتت إلّاأنا وعليّ ، فغسّلتها أنا وعليّ عليه السلام .
وقيل : قالت فاطمة عليها السلام لأسماء بنت عميس حين توضّت وضوئها للصّلاة : هاتي طيبي الّذي أتطيّب به ، وهاتي ثيابي الّتي أصلّي فيها . فتوضّأت ، ثمّ وضعت رأسها ، فقالت لها : اجلسي عند رأسي ، فإذا جاء وقت الصّلاة فأقيميني ، فإن قمت وإلّا فأرسلي إلى علىّ . فلمّا جاء وقت الصّلاة قالت : الصّلاة يا بنت رسول اللَّه ، فإذا هي قد قُبضت ، فجاء عليّ ، فقالت له : قد قُبضت ابنة رسول اللَّه ، قال : متى ؟ قالت : حين أرسلت إليك ، قال :
فأمر أسماء ، فغسّلتها « 1 » ، وأمر الحسن والحسين عليهما السلام يدخلان الماء ، ودفنها ليلًا ، وسوّى قبرها « 2 » ، فعوتب على ذلك ، فقال : بذلك أمرتني .
وروى أنّها بقيت بعد أبيها أربعين صباحاً ، ولمّا حضرتها الوفاة قالت لأسماء : إنّ جبرئيل أتى النّبيّ صلى الله عليه وآله لمّا حضرته الوفاة بكافور من الجنّة ، فقسّمه أثلاثاً ، ثلث لنفسه ، وثلث لعليّ ، وثلث لي ، وكان أربعين درهماً ، فقالت : يا أسماء ! ايتني ببقيّة حنوط والدي من موضع كذا وكذا ، فضعيه عند رأسي ، فوضعته ، ثمّ تسجّت بثوبها وقالت : انتظريني هنيهة ثمّ ادعيني ، فإن أجبتكِ وإلّا فاعلمي إنِّي قد قدمت على أبي . فانتظرتها هنيهة ، ثمّ نادتها ، فلم تجبها ، فنادت : يا بنت محمّد المصطفى ، يا بنت أكرم من حملته النِّساء ، يا بنت خير من وطئ الحصاء ، يا بنت من كان من ربّه قاب قوسين أو أدنى ، قال : فلم تجبها ، فكشفت الثّوب عن وجهها ، فإذا بها قد فارقت الدّنيا ، فوقعت عليها تقبّلها وهي تقول :
فاطمة ! إذا قدمتِ على أبيكِ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله فاقرئيه عن أسماء بنت عميس السّلام .
هامش
( 1 - 1 ) [ الوسائل : « في حديث إنّ عليّاً عليه السلام أمرها ، فغسلت فاطمة عليها السلام » ]
( 2 ) - [ إلى هنا حكاه عنه في الوسائل ]