فناداها : يا بنت محمّد المصطفى ! فلم تكلِّمه ، فناداها : يا بنت من حمل الزّكاة في طرف ردائه وبذلها على الفقراء ! فلم تكلِّمه ، فناداها : يا ابنة من صلّى بالملائكة في السّماء مثنى مثنى ! فلم تكلِّمه ، فناداها : يا فاطمة كلِّميني فأنا ابن عمّكِ عليّ بن أبي طالب .
قال : ففتحت عينيها في وجهه ونظرت إليه وبكت وبكى ، وقال : ما الّذي تجدينه ؟
فأنا ابن عمّكِ عليّ بن أبي طالب .
فقالت : يا ابن العمّ ! إنِّي أجد الموت الّذي لا بدّ منه ولا محيص عنه ، وأنا أعلم أنّك بعدي لا تصبر على قلّة التّزويج ، فإن أنت تزوّجت امرأة اجعل لها يوماً وليلة ، واجعل لأولادي يوماً وليلة . يا أبا الحسن ! ولا تصح في وجوههما فيصبحان يتيمين غريبين منكسرين ، فإنّهما بالأمس فقدا جدّهما ، واليوم يفقدان امّهما ، فالويل لُامّةٍ تقتلهما وتبغضهما ، ثمّ أنشأت تقول :
ابكني إن بكيت يا خير هادِ * واسبل الدّمع فهو يوم الفراق
يا قرين البتول أوصيك بالنّسل * فقد أصبحا حليف اشتياق
ابكني وابك لليتامى ولا تنس * قتيل العدى بطفِّ العراق
فارقوا فأضحوا يتامى « 1 » حَيارى * يحلف « 2 » اللَّه فهو يوم الفراق
قالت : فقال لها عليّ عليه السلام : من أين لكِ يا بنت رسول اللَّه هذا الخبر ، والوحي قد انقطع عنّا ؟ فقالت : يا أبا الحسن ! رقدت السّاعة فرأيت حبيبي رسول اللَّه صلى الله عليه وآله في قصر من الدّرّ الأبيض ، فلمّا رآني ، قال : هلمِّي إليّ يا بنيّة فإنِّي إليكِ مشتاق ، فقلت : واللَّه إنِّي لأشدّ شوقاً منك « 3 » إلى لقائك ، فقال : أنتِ اللّيلة عندي ، وهو الصّادق لما وعد ، والموفي لما عاهد .
هامش
( 1 ) - [ لم يرد في العوالم ] .
( 2 ) - [ العوالم : « يخلف » ]
( 3 ) - [ العوالم : « بك » ]