فإذا أنت قرأت يس فاعلم أنِّي قد قضيت نحبي ، فغسِّلني ولاتكشف عنِّي فإنِّي طاهرة مطهّرة ، وليصلِّ عليَّ معك من أهلي الأدنى فالأدنى ومن رزق أجري ، وادفنِّي ليلًا في قبري ، بهذا أخبرني حبيبي رسول اللَّه صلى الله عليه وآله .
فقال عليّ : واللَّه لقد أخذت في أمرها وغسّلتها في قميصها ولم أكشفه عنها ، فوَ اللَّه لقدكانت ميمونة طاهرة مطهّرة ، ثمّ حنّطتها من فضلة حنوط رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وكفّنتها وأدرجتها في أكفانها ، فلمّا هممت أن أعقد الرّداء ناديت : يا امّ كلثوم ، يا زينب ، يا سكينة ، يا فضّة ، يا حسن ، يا حسين ! هلمّوا تزوّدوا من امّكم فهذا الفراق ، واللّقاء في الجنّة .
فأقبل الحسن والحسين عليهما السلام وهما يناديان : وا حسرتا « 1 » ، لا تنطفئ أبداً من فقد جدّنا محمّد المصطفى وامّنا فاطمة الزّهراء ، يا امّ الحسن ، يا امّ الحسين ! إذا لقيتِ جدّنا محمّداً المصطفى فاقرئيه منّا السّلام وقولي له : إنّا قد بقينا بعدك يتيمين في دار الدّنيا .
فقال أمير المؤمنين عليّ عليه السلام : إنِّي اشهد اللَّه أنّها قد حنّت وأ نّت ومدّت يديها وضمّتهما إلى صدرها مليّاً ، وإذاً بهاتف من السّماء ينادي : يا أبا الحسن ! ارفعهما عنها ، فلقد أبكيا واللَّه ملائكة السّماوات ، فقد اشتاق الحبيب إلى المحبوب ، قال : فرفعتهما عن صدرها وجعلت أعقد الرّداء وأنا انشد بهذه الأبيات :
فراقكِ أعظم الأشياء عندي * وفقدكِ فاطم أدهى الثّكول
سأبكي حسرة وأنوح شجواً * على خلّ مضى أسنى سبيل
ألا يا عين جودي واسعديني * فحزني دائم أبكي خليلي
ثمّ حملها على يده وأقبل بها إلى قبر أبيها ونادى : السّلام عليك يا رسول اللَّه ، السّلام عليك يا حبيب اللَّه ، السّلام عليك يا نور اللَّه ، السّلام عليك يا صفوة اللَّه ، منِّي السّلام عليك والتّحيّة واصلة منِّي إليك ولديك ، ومن ابنتك النّازلة عليك بفنائك ، وإنّ الوديعة قد استردّت ، والرّهينة قد اخذت ، فوا حزناه على الرّسول ، ثمّ من بعده على البتول ، ولقد
هامش
( 1 ) - [ العوالم : « وا حسرة » ]