تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 192

مساهمون:

ص١٩٢
فبينا هي كذلك ، دخل الحسن والحسين فقالا : يا أسماء ! ما ينيم امّنا في هذه السّاعة ؟ قالت : يا ابني رسول اللَّه ! ليست امّكما نائمة ، قد فارقت الدّنيا . فوقع عليها الحسن يقبِّلها مرّة ويقول : يا امّاه ! كلِّميني قبل أن تفارق روحي بدني ، قال : وأقبل الحسين يقبِّل رجلها ويقول : يا امّاه ! أنا ابنكِ الحسين ، كلّميني قبل أن ينصدع قلبي فأموت . قالت لهما أسماء : يا ابني رسول اللَّه ! انطلقا إلى أبيكما عليّ فأخبراه بموت امّكما ، فخرجا حتّى إذا كانا قرب المسجد رفعا أصواتهما بالبكاء ، فابتدرهم جميع الصّحابة ، فقالوا : ما يبكيكما يا ابني رسول اللَّه لا أبكى اللَّه أعينكما ؟ لعلّكما نظرتما إلى موقف جدّكما صلى الله عليه وآله فبكيتما شوقاً إليه ؟ فقالا : لا ، أوَ ليس قد ماتت امّنا فاطمة صلوات اللَّه عليها ، قال : فوقع عليّ على وجهه يقول : بمن العزاء يا بنت محمّد ؟ كنت بكِ أتعزّى ، ففيم العزاء من بعدكِ ؟ ثمّ قال :
لكلّ اجتماع من خليلين فرقة * وكلّ الّذي دون الفراق قليل وإن افتقادي فاطماً بعد أحمد * دليل على أن لا يدوم خليل
ثمّ قال عليّ : يا أسماء ! غسّليها وحنّطيها وكفّنيها ، قال : فغسّلوها وكفّنوها وحنّطوها وصلّوا عليها ليلًا ودفنوها بالبقيع ، وماتت بعد العصر . الإربلي ، كشف الغمّة ، 1 / 500 - 501 / عنه : الحرّ العاملي ، وسائل الشّيعة ، 2 / 717 إرشاد القلوب [ . . . ] وروي أنّها توفِّيت عليها السلام بعد غسلها وتكفينها وحنوطها ، لأنّها طاهرة لا دنسَ فيها ، وأ نّها أكرم على اللَّه تعالى أن يتولّى ذلك منها غيرها ، وإنّه لم يحضرها إلّاأمير المؤمنين والحسن والحسين وزينب وامّ كلثوم وفضّة جاريتها وأسماء بنت عميس ، وإنّ أمير المؤمنين عليه السلام أخرجها ومعه الحسن والحسين في اللّيل وصلّوا عليها ، ولم يعلم بها أحد ، ولا حضروا وفاتها ولا صلّى عليها أحد من سائر النّاس غيرهم ، لأنّها عليها السلام أوصت بذلك ، وقال : لا تصلّ عليَّ امّة نقضت عهد اللَّه وعهد أبي رسول اللَّه صلى الله عليه وآله في أمير المؤمنين عليّ عليه السلام ، وظلموني حقِّي ، وأخذوا إرثي ، وخرقوا صحيفتي الّتي كتبها لي أبي بمُلك فدك ، وكذّبوا شهودي وهم - واللَّه - جبرئيل وميكائيل