منك لأكون لك في الدّنيا والآخرة ، فأنت أولى بي من « 1 » غيرك ، فحنِّطني وكفِّنِّي وغسِّلني « 1 » باللّيل ، وصلّ عليَّ وادفنِّي باللّيل ، ولا تعلم أحداً ، وأستودعك اللَّه واقرأ على ولديّ السّلام إلى يوم القيام « 2 » .
فلمّا جنّ اللّيل ، غسّلها عليّ ووضعها على السّرير ، وقال للحسن : ادع لي أبا ذرّ ، فدعاه ، فحملاه إلى المصلّى ، فصلّى عليها ، ثمّ صلّى ركعتين ورفع يديه إلى السّماء ونادى :
هذه بنت نبيّك فاطمة أخرجها « 3 » من الظّلمات إلى النّور ؛ فأضاءت الأرض ميلًا في ميل . فلمّا « 4 » أراد أن يدفنها نودي « 4 » من بقعة من البقيع : إليّ إليّ ، فقد رفع تربتها « 5 » فنظر فإذا بقبر محفور ، فحمل السّرير إليه ، فدفنها . فلمّا رجع عليّ والحسن والحسين ، جلس عليّ وقال « 5 » : يا أرض استودعك « 6 » وديعتي ، هذه بنت رسول اللَّه . فنودي منها : يا عليّ ! أنا أرفق بها منك ، فارجع ولا تهتمّ .
فرجع وانسدّ القبر واستوى في الأرض « 7 » ، فلم يعلم أين كان إلى يوم القيامة .
الخوارزمي ، مقتل الحسين ، 1 / 84 - 86 / مثله المجلسي ، البحار ، 43 / 214 - 215
تاريخ أبي بكر بن كامل : [ . . . ] وروى فيه عن سفيان بن عيينة ، وعن الحسن بن محمّد ؛ وعبداللَّه بن أبي شيبة ، عن يحيى بن سعيد القطّان ، عن معمر ، عن الزّهريّ : إنّ فاطمة دفنت ليلًا .
هامش
( 1 - 1 ) [ البحار : « غيري حنِّطني وغسِّلني وكفِّنِّي » ]
( 2 ) - [ البحار : « القيامة » ]
( 3 ) - [ البحار : « أخرجتها » ]
( 4 - 4 ) [ البحار : « أرادوا أن يدفنوها نودوا » ]
( 5 - 5 ) [ البحار : « منِّي ، فنظروا فإذا هي بقبر محفور ، فحملوا السّرير إليها فدفنوها ، فجلس عليّ على شفير القبر فقال » ]
( 6 ) - [ البحار : « استودعتك » ]
( 7 ) - [ البحار : « بالأرض » ]