بمجامع ثوبه ، ثمّ ضرب به الأرض وقال : يا ابن السّوداء ! أمّا حقّي فقد تركته مخافة ارتداد النّاس عن دينهم ، وأمّا قبر فاطمة فوَ الّذي نفس عليّ بيده لئن رمت أنت أو أصحابك شيئاً لأسقينّ الأرض من دمائكم ، فإن شئت فافعل يا ثاني ، وجاء الأوّل وقال له : يا أبا الحسن ! بحقِّ رسول اللَّه وبحقّ فاطمة إلّاخلّيت عنه ، فإنّا لسنا فاعلين شيئاً تكرهه . فخلّى عنه وتفرّق النّاس ولم يعودوا إلى ذلك .
الطّبري ، دلائل الإمامة ، / 45 ، 46 - 47
ثمّ توفِّيت صلوات اللَّه عليها وعلى أبيها وبعلها وبنيها ، فصاحت أهل المدينة صيحة واحدة ، واجتمعت نساء بني هاشم في دارها ، فصرخن « 1 » صرخة واحدة كادت المدينة أن تتزعزع من صراخهنّ وهنّ يقلن : يا سيِّدتاه ، يا بنت رسول اللَّه ، وأقبل النّاس مثل عرف الفرس إلى عليّ عليه السلام وهو جالس ، والحسن والحسين عليهما السلام بين يديه يبكيان ، فبكى النّاس لبكائهما .
الفتّال ، روضة الواعظين ، 1 / 151 - 152 / عنه : المجلسي ، البحار ، 43 / 192
فلمّا أن هدأت العيون ؛ ومضى « 2 » من اللّيل ، أخرجها عليّ والحسن والحسين عليهم السلام ، وعمّار ، والمقداد ، وعقيل ، والزّبير ، وأبو ذرّ ، وسلمان وبريدة ، ونفر من بني هاشم وخواصّه صلّوا عليها ، ودفنوها في جوف اللّيل ، وسوّى على حواليها قبوراً مزوّرة مقدار سبعة حتّى لا يُعرف قبرها .
الفتّال ، روضة الواعظين ، 1 / 152 / عنه : المجلسي ، البحار ، 43 / 193
رُوي أنّها توفّيت لثالث من جمادى الآخرة سنة إحدى عشرة من الهجرة ، وبقيت بعد النّبيّ خمسة وتسعين يوماً ؛ وروي أربعة أشهر ، وتولّى أمير المؤمنين غسلها ، وروي أنّه أعانه على غسلها أسماء بنت عميس ، وأنّها قالت : أوصت فاطمة أن لا يغسِّلها
هامش
( 1 ) - [ البحار : « فصرخوا » ]
( 2 ) - [ زاد في البحار : « شطر » ]