محمّد ( ص ) فأنا أشْوَق إلى حبيبي منك ، ثمّ قال : بأبي وأمِّي لم يكن بالطويل الذاهب ، ولا بالقصير ، كان ربعة من الرِّجال ، أبيض مشرباً بحمرة ، جعد المفرق ، شعره إلى شحمة أذنيه ، صلت الجبين [ واضح الخدّين ] مقرون الحاجبين ، أدعج العينين ، سبط الأشفار ، أقنى الأنف ، دقيق المسربة ، مبلج الثّنايا ، كثّ اللِّحية ، كأنّ عنقه إبريقُ فضّة ، كأنّ الذّهب يجري في تراقيه ، كان عرقه في وجهه كاللّؤلؤ ، شثن الكفّين والقدمين ، له شعرات ما بين لُبّته وصدره تجري كالقضيب ، لم يكن على بطنه ولا على ظهره شعرات غيرها ، يفوح منه ريح المسك ، إذا قام غمر النّاس ، وإذا مشى فكأنّما يتقلّع من صخرة ، إذا التفت التفت جميعاً ، وإذا يتحدّر كأ نّما يتحدّر في صبب ، أطهر النّاس خلقاً ، وأشجع النّاس قلباً ، وأسخى النّاس كفّاً ، لم يكن قبله مثله ولا يكون بعده مثله أبداً .
قال الحبر : يا عليّ أصبتَ في التوراة هذه الصِّفة ، أيقنتُ أن لا إله إلّااللَّه وأنّ محمّداً رسول اللَّه « 1 » .
ابن عساكر ، تاريخ دمشق ، 3 / 220 - 221
هامش
( 1 ) - مختصر ابن منظور : 2 / 43