لي حدودها ، فقالت : يا أبة ! إنِّي أخاف العيلة والحاجة من بعدك ، فصدّق بها عليّ ، فقال :
هي صدقة عليكِ فقبضتها ، قالت : نعم ، فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : يا امّ أيمن ! اشهدي ويا عليّ اشهد ، فقال عمر : أنتِ امرأة ولا نجيز شهادة امرأة وحدها ، وأمّا عليّ فيجرّ إلى نفسه .
قال : فقامت مغضبة وقالت : اللَّهمّ إنّهما ظلما ابنة محمّد « 1 » نبيّك حقّها ، فاشدد وطأتك عليهما . ثمّ خرجت وحملها عليّ على أتان عليه كساء له خمل ، فدار بها أربعين صباحاً في بيوت المهاجرين والأنصار ، والحسن والحسين عليهما السلام معهما وهي تقول : يا معشر المهاجرين والأنصار ! انصروا اللَّه ، فإنِّي « 2 » ابنة نبيّكم وقد بايعتم رسول اللَّه صلى الله عليه وآله يوم بايعتموه أن تمنعوه وذرِّيّته ممّا تمنعون منه أنفسكم وذراريكم ، ففوا لرسول اللَّه صلى الله عليه وآله ببيعتكم .
قال : فما أعانها أحد ولا أجابها ولا نصرها ، قال : فانتهت إلى معاذ بن جبل ، فقالت :
يا معاذ بن جبل ! إنّي قد جئتك مستنصرة وقد بايعت رسول اللَّه صلى الله عليه وآله على أن تنصره وذرِّيّته وتمنعه « 3 » ممّا تمنع منه نفسك وذرِّيّتك ، وأنّ أبا بكر قد غصبني على فدك وأخرج وكيلي منها ، قال : فمعي غيري ؟ قالت : لا ، ما أجابني أحد ، قال : فأين أبلغ أنا من نصرتكِ « 4 » ؟
قال : فخرجت من عنده ودخل ابنه ، فقال : ما جاء بابنة محمّد إليك ؟ قال : جاءت تطلب نصرتي على أبي بكر ، فإنّه أخذ منها فدكاً ، قال : فما أجبتها به ؟ قال : قلت : وما يبلغ من نصرتي أنا وحدي ؟ قال : فأبيت أن تنصرها ؟ قال : نعم ، قال : فأيّ شيء قالت لك ؟ قال : قالت لي : واللَّه لُانازعتُك الفصيح من رأسي حتّى أرد على رسول اللَّه صلى الله عليه وآله .
قال ، فقال : أنا واللَّه لُانازعتُك الفصيح من رأسي حتّى أرد على رسول اللَّه صلى الله عليه وآله إذ لم تجب ابنة محمّد صلى الله عليه وآله .
هامش
( 1 ) - [ لم يرد في البحار ]
( 2 ) - [ البحار : « و » ]
( 3 ) - [ البحار : « تمنع » ]
( 4 ) - [ البحار : « نصركِ » ]