أبو محمّد ، عن عبداللَّه بن سنان ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام ، قال : لمّا قبض رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وجلس أبو بكر مجلسه بعث إلى وكيل فاطمة صلوات اللَّه عليها ، فأخرجه من فدك ، فأتته فاطمة عليها السلام ، فقالت : يا أبا بكر ! ادّعيت أنّك خليفة أبي وجلست مجلسه ، وأ نّك « 1 » بعثت إلى وكيلي فأخرجته من فدك ، وقد تعلم أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله صدّق بها عليَّ وأنّ لي بذلك شهوداً ، فقال لها : إنّ النّبيّ صلى الله عليه وآله لا يورّث .
فرجعت إلى عليّ عليه السلام فأخبرته ، فقال : ارجعي إليه وقولي له : زعمت أنّ النّبيّ صلى الله عليه وآله لا يورِّث وورّث سليمان داوود ، وورّث يحيى زكريّا ، وكيف لا أرث أنا أبي ؟ فقال عمر :
أنتِ معلّمة ، قالت : وإن كنت معلّمة فإنّما علّمني ابن عمِّي وبعلي ، فقال أبو بكر : فإنّ عائشة تشهد وعمر أنّهما سمعا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وهو يقول : إنّ النّبيّ لا يورّث ، فقالت :
هذا أوّل شهادة زور شهدا بها « 2 » في الإسلام ، ثمّ قالت : فإنّ فدك إنّما هي صدّق بها عليَّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ولي بذلك بيّنة ، فقال لها : هلمّي ببيّنتكِ ، قال : فجاءت بامّ أيمن وعليّ عليه السلام ، فقال أبو بكر : يا امّ أيمن ! إنّكِ سمعتِ من رسول اللَّه صلى الله عليه وآله يقول في فاطمة ؟ « 3 » فقالا : سمعنا « 3 » رسول اللَّه صلى الله عليه وآله يقول : إنّ فاطمة سيّدة نساء أهل الجنّة ، ثمّ قالت امّ أيمن : فمن كانت سيِّدة نساء أهل الجنّة تدّعي ما ليس لها ؟ وأنا امرأة من أهل الجنّة ، ما كنت لأشهد « 4 » إلّابما « 4 » سمعت من رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، فقال عمر : دعينا يا امّ أيمن من هذه القصص ، بأيّ شيء تشهدين ؟ فقالت : كنت جالسة في بيت فاطمة عليها السلام ورسول اللَّه صلى الله عليه وآله جالس حتّى نزل عليه جبرئيل فقال : يا محمّد ! قم ، فإنّ اللَّه تبارك وتعالى أمرني أن أخطّ لك فدكاً بجناحي ، فقام رسول اللَّه صلى الله عليه وآله مع جبرئيل عليه السلام ، فما لبثت « 5 » أن رجع ، فقالت فاطمة عليها السلام : يا أبة ! أين ذهبت ؟ فقال : خطّ جبرئيل عليه السلام لي فدكاً بجناحه وحدّ
هامش
( 1 ) - [ البحار : « أنت » ]
( 2 ) - [ زاد في البحار : « وإنّ لي بذلك شهوداً بها » ]
( 3 - 3 ) [ البحار : « فقالت سمعت » ]
( 4 - 4 ) [ البحار : « بما لم أكن » ]
( 5 ) - [ البحار : « فما لبث » ]