ثمّ صاح أمير المؤمنين بأبي بكر : ما أسرع ما توثّبتم على أهل بيت نبيّكم ، ألم تبايعني بالأمس بأمر رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ؟ فقال عمر : دع هذا ، فواللَّه لئن لم تبايع لنقتلنّك . فقال عليه السلام : إذاً واللَّه أكون عبداً للَّه ، وأخاً لرسوله المقتول . فأنكر عمر تلك الاخوّة الثّابتة له يوم المؤاخاة الأولى والثّانية .
وعرّفه أمير المؤمنين : لولا الوصيّة من رسول اللَّه بالصّبر على ما يحلّ به ، والخضوع للأمر الرّبوبيّ ، ولو انتهكت الحرمة ، وعطلت السّنن ، لعرف كيف يدخل داره ويروّع حليلته .
فصاح عمر بأبي بكر : ما جلوسك على المنبر وهذا محارب لك ؟ فإمّا أن يُبايع أو تُضْرَب عنقه . فرفع الحسنان عليهما السلام أصواتهما بالبكاء لمّا سمعا ذلك ، فقال لهما أمير المؤمنين :
لا تبكيا ، إنّهما لن يقدرا على قتل أبيكما . وجرّد خالد سيفه ، وقال : يا عليّ بايع وإلّا قتلتك ، فأخذ أبو الحسن بمجامع ثوبه ودفعه ، ثمّ ألقاه على قفاه .
وخرجت فاطمة الزّهراء خلفه ومعها نساء بني هاشم وهي تقول : والّذي بعث محمّداً بالحقّ نبيّاً لئن لم تخلوا عن ابن عمّي لأنشرنّ شعري ، وأضعنّ قميص رسول اللَّه على رأسي ، وأصرخنّ إلى اللَّه ، فما صالح بأكرم على اللَّه من أبي ، ولا النّاقة بأكرم منِّي ، ولا الفصيل بأكرم من ولدي .
يقول سلمان الفارسيّ : كنت قريباً منها ، فرأيت واللَّه أساس حيطان مسجد رسول اللَّه قد تقلّعت من أسفلها حتّى لو أراد الرّجل أن ينفذ من تحتها لنفذ ، فدنوت منها وقلت :
يا سيِّدتي ومولاتي ! إنّ اللَّه تبارك وتعالى بعث أباكِ رحمة فلا تكوني السّبب في هلاك الامّة ، فهدأت الصّدّيقة عليها السلام ، ورجعت الحيطان حتّى ثارت غبرة من أسفلها .
المقرّم ، وفاة الصّدّيقة الزّهراء عليها السلام ، / 60 - 63
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 168
مساهمون: مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
ص١٦٨