تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 158

مساهمون:

ص١٥٨
الخصيبي ، الهداية الكبرى ، 1 / 162 - 165 أبو محمّد ، عن عمرو بن أبي المقدام ، عن أبيه ، عن جدِّه ، قال : ما أتى على عليّ عليه السلام يومٌ قطٌّ أعظم من يومين أتياه ، فأمّا أوّل يوم فاليوم الّذي قبض فيه رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ؛ وأمّا اليوم الثاني ، فوَ اللَّه إنِّي لجالسٌ في سقيفة بني ساعدة عن يمين أبي بكر والنّاس يُبايعونه ، إذ قال له عمر : يا هذا ! لم تصنع شيئاً ما لم يُبايعكَ عليٌّ ، فابعث إليه حتّى يأتيك فيُبايعك ، قال : فبعث قنفذاً ، فقال له : أجِب خليفة رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، قال عليٌّ عليه السلام : لأسْرَع ما كذبتم على رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، ما خلّف رسول اللَّه صلى الله عليه وآله أحداً غيري ، فرجع قنفذ وأخبر أبا بكر بمقالة عليّ عليه السلام ، فقال أبو بكر : انطلِق إليه فقُل له : يدعوكَ أبو بكر ويقول : تعالَ حتّى تُبايع ، فإنّما أنتَ رجل من المسلمين ، فقال عليّ عليه السلام : أمرني رسول اللَّه صلى الله عليه وآله أن لا أخرج بعده من بيتي حتّى اؤلِّف الكتاب ، فإنّه في جرائد النّخل وأكتاف الإبل ، فأتاه قنفذ وأخبرهُ بمقالة عليّ عليه السلام ، فقال عمر : قُم إلى الرّجل ، فقام أبو بكر وعمر وعثمان وخالد بن الوليد والمغيرة بن شعبة وأبو عبيدة بن الجرّاح وسالم مولى أبي حذيفة وقمتُ معهم ، وظنّت فاطمة عليها السلام أنّه لا تدخل بيتها إلّابإذنها ، فأجافت الباب وأغلقته ، فلمّا انتهوا إلى الباب ضربَ عمر الباب برجله فكسره - وكان من سعف - فدخلوا على عليّ عليه السلام وأخرجوه مُلبّباً . فخرجت فاطمة عليها السلام ، فقالت : يا أبا بكر وعمر ! تريدان أن ترملاني من زوجي ؟ واللَّه لئن لم تكفّا عنه لأنشرنّ شعري ، ولأشقّنّ جيبي ، ولآتينّ قبر أبي ، ولُاصيحنّ إلى ربّي . فخرجت وأخذت بيد الحسن والحسين عليهما السلام متوجِّهة إلى القبر ، فقال عليّ عليه السلام لسلمان : يا سلمان ! أدرك ابنة محمّد صلى الله عليه وآله فإنِّي أرى جنبتي المدينة تكفئان ، فوَ اللَّه لئن فعلت لا ينظر بالمدينة أن يخسف بها وبمن فيها ، قال : فلحقها سلمان ، فقال : يا بنت محمّد صلى الله عليه وآله ! إنّ اللَّه تبارك وتعالى إنّما بعث أباكِ رحمة ، فانصرفي ، فقالت : يا سلمان ! ما عليَّ صبر ، فدعني حتّى آتي قبر أبي ، فأصيح إلى ربِّي ، قال سلمان : فإنّ عليّاً بعثني إليكِ وأمركِ بالرّجوع ، فقالت : أسمع له وأطيع ، فرجعت .