النّار جميعاً ، وتخرجان إلى البيداء إلى موضع الخسف الّذي قال اللَّه تعالى : « ولو ترى إذ فزعوا فلا فوت وأخذوا من مكان قريب » « 1 » يعني من تحت أقدامكما .
قال : يا أبا الحسن ! تفرّق بيننا وبين رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ؟ قال : نعم .
قال : يا أبا الحسن ! إنّك سمعت هذا وأ نّه حقّ ؟ قال : فحلف أمير المؤمنين أنّه سمعه من النّبيّ صلى الله عليه وآله ، فبكى عمر وقال : أعوذ باللَّه ممّا تقول ، فهل لك علامة ؟ قال : نعم ، قتل فظيع ، وموت سريع ، وطاعون شنيع ، ولا يبقى من النّاس في ذلك إلّاثلثهم وينادي مناد من السّماء باسم رجل من ولدي وتكثر الآفات حتّى يتمنّى الأحياء الموت ممّا يرون من الأهوال ، وذلك ممّا أسئتما ، فمن هلك استراح ، ومن كان له عند اللَّه خير نجا ، ثمّ يظهر رجل من عترتي فيملأ الأرض قسطاً وعدلًا كما ملئت جوراً وظلماً ، يأتيه اللَّه ببقايا قوم موسى ويحيى ، له أصحاب الكهف ، وتنزل السّماء قطرها وتخرج الأرض نباتها .
قال له عمر : فإنّك لا تحلف إلّاعلى حقّ ، فإنّك أن تهدِّدني بفعال ولدك ، فوَ اللَّه لا تذوق من حلاوة الخلافة شيئاً أنت ولا ولدك ، وإن قبل قولي لينصرني ولصاحبي من ولدك قبل أن أصير إلى ما قلت .
فقال له أمير المؤمنين عليه السلام : تبّاً لك إن تزداد إلّاعدواناً فكأنِّي بك قد أظهرت الحسرة وطلبت الإقالة ، حيث لا ينفعك ندمك .
فلمّا حضرت عمر الوفاة أرسل إلى أمير المؤمنين ، فأبى أن يجيء ، فأرسل إليه جماعة من أصحابه فطلبوه إليه أن يأتيه ، ففعل ، فقال عمر : يا أبا الحسن ! هؤلاء حالّوني ممّا وليت من أمرهم ، فإن رأيت أن تحالّني ، فافعل . فقام أمير المؤمنين عليه السلام وقال : أرأيت إن حاللتك فمن حالل بتحليل ديّان يوم الدِّين ، ثمّ ولّى وهو يقول : « وأسرّوا النّدامة لمّا رأوا العذاب » « 2 » ، فكان هذا من دلائله عليه السلام الّذي شهد أكثرها وصحّ ما نبأ به فهو حقّ .
هامش
( 1 ) - [ سبأ : 34 / 51 ]
( 2 ) - [ يونس : 10 / 54 ، سبأ : 34 / 33 ]