سعد ، قال : سمعت أبا الطّفيل عامر بن واثلة يقول : سمعت أمير المؤمنين عليه السلام يقول لعمر :
من علّمك الجهالة يا مغرور ؟ وأيم اللَّه وكنت بصيراً وكنت في دنياك تاجراً نحريراً ، وكنت فيما أمرك رسول اللَّه صلى الله عليه وآله أركبت وفرشت الغضب ولما أحببت أن يتمثّل لك الرّجال قياماً ، ولما ظلمت عترة النّبيّ صلى الله عليه وآله بقبيح الفعال غير أنِّي أراك في الدّنيا قبلًا بجراحة ابن عبد أم معمر تحكم عليه جوراً فيقتلك توفيقاً يدخل واللَّه الجنان على رغم منك ، واللَّه لو كنت من رسول اللَّه صلى الله عليه وآله سامعاً مطيعاً لما وضعت سيفك في عنقك ، ولما خطبت على المنبر ، ولكأنِّي بك قد دعيت فأجبت ، ونودي باسمك فأحجمت لك هتك ستراً وصلباً ولصاحبك الّذي اختارك وقمت مقامه من بعده .
فقال عمر : يا أبا الحسن ! أما تستحي لنفسك من هذا إليك ؟ فقال له أمير المؤمنين عليه السلام : ما قلت لك إلّاما سمعت ، وما نطقت إلّاما علمت .
قال : فمتى هذا يا أمير المؤمنين ؟ قال : إذا أخرجت جيفتاكما عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله من قبريكما اللّذين لم تدفنا فيها إلّالئلّا يشكّ أحد فيكما إذا نبشتما ، ولو دفنتما بين المسلمين لشكّ شاكّ ، وارتاب مرتاب ، وستصلبان على أغصان دوحة يابسة ، فتورق تلك الدّوحة بكما وتفرع وتخضر بكما ، فتكونا لمن أحبّكما ورضي بفعلكما آية ليميّز اللَّه الخبيث من الطّيّب ، ولكأنِّي أنظر إليكما والنّاس يسألون ربّهم العافية ممّا بليتما به ، قال : فمَن يفعل ذلك يا أبا الحسن ؟ قال : عصابة قد فرقت بين السّيوف وأغمادها ، وارتضاهم اللَّه لنصرة دينه فما تأخذهم في اللَّه لومة لائم ، ولكأنِّي أنظر إليكما وقد أخرجتما من قبريكما طريّين بصورتيكما حتّى تصلبا على الدّوحات ، فتكون ذلك فتنة لمن أحبّكما ، ثمّ يؤتى بالنّار الّتي أضرمت لإبراهيم ( صلوات اللَّه عليه ) ولجرجيس ودانيال وكلّ نبيّ وصدِّيق ومؤمن ومؤمنة ، وهي النّار الّتي أضرمتموها على باب داري لتحرقوني وفاطمة بنت رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وابنيّ الحسن والحسين ، وابنتيّ زينب وامّ كلثوم ، حتّى تحرقا بها ، ويرسل اللَّه إليكما ريحاً مدبرة فتنسفكما في اليمّ نسفاً ويأخذ السّيف من كان منكما ويصير مصيركما إلى
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 156
مساهمون: مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
ص١٥٦