قطعه على نفسه وارتكب معصية في ذلك اليوم فإنّه يتوب من ذلك ، وإن كان قد صدرت منه طاعة وعبادة وعمل أخلاقي جيد فإنّه يشكر اللَّه على ذلك ويسعى إلى الاستزادة منه .
4 . المعاقبة ؛ إذا نقض السالك عهده وارتكب مخالفة ومعصية وتلوث بالذنب ، فإنّه مضافاً إلى التوبة وجبران تلك المعصية بالأعمال الحسنة والخيرة ، فينبغي لهذا السالك معاقبة نفسه وتوبيخها ولومها ، مثلًا إذا كانت له علاقة شديدة بشيء معين من المأكولات فإنّه يمتنع عن تناوله عدّة أيّام ، أي يحدد مشتهياته النفسانية ويقييدها ويمتنع من بعض الملذات ، وبهذه الطريقة يعاقب نفسه على ما صدر منها من معصية ومخالفة حتى لا تعود لنقض العهد وارتكاب المعصية في الأيّام القادمة .
أصل المشارطة :
ورد في رواية عن النبي الأكرم صلى الله عليه وآله أنّه قال :
« إِذا أَصْبَحَ ابْنُ آدَمَ أَصْبَحَتِ الأَعْضاءُ كُلُّها تَسْتَكْفِى اللِّسانَ وتَقُولُ : إِتَّقِ اللَّهَ فينا فَإِنَّكَ إِنِ اسْتَقَمْتَ اسْتَقَمْنا وَإِنْ أَعْوَجَجْتَ اعْوَجَجْنا » « 1 » .
إنّ أعضاء بدن الإنسان وطبقاً لهذه الرواية تشترط فيما بينها وبين اللسان وتتحدث معه من موقع التحذير والتنبيه .
ونقرأ في رواية أخرى :
« إنّ لِسانَ ابْنِ آدمَ يُشرفُ عَلى جَمِيعِ جَوارِحِهِ كُلَّ صَباحٍ فَيَقُولُ : كَيفَ أَصْبَحتُم ؟ فَيقُولُونَ : بِخيرٍ إنْ تَركتَنا . وَيَقُولون : اللَّه اللَّه فِينا ، وَيُناشِدُونَهُ وَيَقُولُونَ إِنّما نُثابُ وَنُعاقَبُ بِكَ » « 2 » .
النتيجة ، إنّ أصل المشارطة موجود في الروايات الإسلامية .
هامش
( 1 ) . الأخلاق في القرآن ، ج 1 ، ص 319 .
( 2 ) . المصدر السابق .