ومعلوم أنّ هذه الخطوة مؤثرة جدّاً في تربية النفوس ، حيث تعمل على ضبط سلوك الإنسان وتفرض عليه إعادة النظر في أعماله وسلوكياته في ذلك اليوم من موقع الفحص والدقّة ، بمعنى أنّ الإنسان لو اختار وقتاً في آخر ساعات اليوم بحيث لا يشغل نفسه بسماع ومشاهدة وسائل الإعلام الصوتية والمرئية وبالهاتف ، والصحف ، والمجلات ، والزوجة والأطفال ، ويعمل على إفراغ ذهنه من كلّ لهو ولغو في ذلك الوقت ، وبكلمة : لا يزاحمه شيء في هذا الوقت الخاص ، ثم ينظر إلى سلوكياته وحركاته وسكناته وأقواله في ذلك اليوم ويميز بين النقاط الموجبة والسالبة ويكتبها واحدة بعد الأخرى ، ثم يعمل على تقوية النقاط الإيجابية وتوظيف معطيات الدوافع الخيرة في نفسه ويجتنب النقاط السلبية ، ألا يؤثر هذا النظام مع المداومة عليه في تربية روحه وإضعاف الدوافع الشريرة التي تربطه بالأرض بعيداً عن آفاق السماء ؟
أصل المعاقبة :
إنّ مفردة « معاقبة » مأخوذة من « عقوبة » ، وكما ذكرنا سابقاً أنّ العقوبة ينبغي أن تكون متطابقة مع الأحكام الإسلامية ومقررات الشريعة وعلى هذا الأساس فما نراه من بعض الفرق الصوفية لا مشروعية له ، مثلًا ، نقلوا أنّ أحد الدراويش كان شديد التعلق بالدنيا والأموال وأنّ علاقته الشديدة بالمال كانت تعيقه عن السير في طريق التهذيب الروحي والسلوك المعنوي ، ومن أجل معاقبة نفسه على هذا التعلق العاطفي بالمال فإنّه ألقى بجميع أمواله وممتلكاته في البحر « 1 » .
وممّا لا شك فيه أنّ مثل هذه العقوبة تفتقد المشروعية ، لأنّ هذا الشخص يستطيع أن يتصدق بأمواله على الفقراء والمحتاجين بدلًا من إلقاها في البحر ، الذي يعتبر
هامش
( 1 ) . أمام الحقّ ( بالفارسية ) ، 158 .