يسعنا بيانها في هذا المختصر .
2 . مكافحة الأهواء النفسانية ؛ الخطوة الثانية في هذا المنهج المعنوي يتمثّل في « جهاد النفس » وعدم الاستسلام للأهواء والميول النفسانية ، وهو الذي يعبر عنه رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ب « الجهاد الأكبر » ، وأحد أهم الأهواء النفسانية والتي يوليها أرباب السير والسلوك أهميّة كبيرة في مكافحتها والقضاء عليها ، هي الأنانية ، وحبّ الذات ، والفوقية ، والغرور وأمثال ذلك ، فالأنانية تعتبر الصنم الأكبر الذي يعيق مسيرة السالك إلى اللَّه ، وما لم يتحرك السالك على مستوى تحطيم وهدم هذا الصنم فإنّه لا يصل إلى مقصوده ، ولو أنّه نجح في ذلك وقضى على هذا الصنم فإنّ الحجب ستزول عن قلبه وبصيرته وتنكشف له أسرار الخلقة وحقائق عالم الوجود ، فالأشخاص الذين نالوا التوفيق في هذا الجهاد الأكبر فإنّهم يسمعون تسبيح الكائنات في هذا العالم والتي يعتقد سائر الناس من أسرى عالم المادة أنّها صامتة ، لأنّهم لا يملكون القابلية على سماع هذا التسبيح الملكوتي .
عندما كان ميثم التمّار في الكوفة جالساً على شاطىء ينتظر الزورق الذي ينقله إلى الشاطئ الآخر سمع من تجاويف الرياح خبر موت معاوية ، وذكر ذلك لمرافقه ، فأين الكوفة وأين دمشق ؟ ! وبعد مدّة تبيّن صحة هذا الخبر وأنّ معاوية مات في ذلك اليوم الذي أخبر فيه ميثم التمّار بهذا الخبر « 1 » ،
وجاء في الخبر عن إسحاق بن عمّار قال سمعت أبا عبداللَّه الصادق عليه السلام يقول : إنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله صلّى بالناس الصبح ، فنظر إلى شابّ في المسجد وهو يخفق ويهوي برأسه مصفرّاً لونه ، قد نحل جسمه وغارت عيناه في رأسه .
فقال له رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : كيف أصبحت يا فلان ؟
قال : أصبح يا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله موقناً ، فعجب رسول اللَّه صلى الله عليه وآله من قوله وقال : إنّ لكل
هامش
( 1 ) . سيماء ميثم التمّار ( بالفارسية ) ، ص 75 .