بشرط تكرار هذا التسبيح أو هذا الذكر ما أمكنك ذلك في كل وقت وحال ، فإنّ ذكر اللَّه من شأنه تسكين خواطر الإنسان وتهدئة أمواج النفس المتلاطمة وإيصال سفينة الإنسان إلى ساحل الإيمان والوصول بالسالك إلى المقصود .
النتيجة ، أنّ هذه الأصول الثلاثة للسلوك المعنوي وهي « التوبة » ، « جهاد النفس والأهواء » و « ذكر اللَّه » ضرورية في عملية الانفتاح على الرسالة الإلهيّة من موقع العمق الفكري والروحي والاستقامة العملية في خط الصلاح والخير ، وإخراج الإنسان من أجواء الغفلة والضلالة إلى أجواء المسؤولية والإيمان والعبودية .
النظام الرباعي !
وطرح بعض الأكابر دستوراً للسلوك المعنوي من أربعة أصول ويستقي مقوماته من الآيات القرآنية وروايات المعصومين عليهم السلام رغم أنّهم لم يشيروا إلى جذور هذه الأصول من النصوص الدينية ، ولكننا وبعد تتبعنا لهذا الموضوع عثرنا على جذور هذا النظام في القرآن والروايات ، وهنا نستعرض هذه الأصول الأربعة مع بيان مصادرها من النصوص الشريفة :
1 . المشارطة ؛ وتعني أنّ السالك عندما يستيقظ في الصباح الباكر وبعد إتيانه بصلاة الصبح يشترط مع نفسه بأن لا يرتكب ذنباً ولا مخالفة شرعية في هذا اليوم ، وفي الحقيقة أنّه يتعاهد مع وجدانه بهذا الشأن .
2 . المراقبة ؛ ثم تبدأ عملية المراقبة طيلة ساعات النهار حتى لا تصدر منه مخالفة لذلك العهد والميثاق ولا يرتكب ذنباً ومعصية في ذلك اليوم ، وبعبارة أخرى أنّه يصبح بمثابة الشرطي الذي يراقب أعماله وحركاته وسكناته بنفسه .
3 . المحاسبة ؛ وفي نهاية ذلك اليوم وقُبيل النوم ، يجلس هذا الشخص ليحاسب نفسه على ما صدر منه من أعمال وأقوال ، فإن كان قد خالف الشرط والعهد الذي