تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأقسام القرآنية — صفحة 85

مساهمون:

ص٨٥
مصداقاً بارزاً للإسراف المحرّم ويعتبر من الذنوب ، فلو أنّه تصدّق بها على الفقراء فإنّه من جهة يخفف من معاناتهم وآلامهم ، ومن جهة أخرى يكون عمله هذا عقوبة لنفسه . ونقرأ في قصّة أخرى : « إنّ شخصاً كان يعيش في قرية وقد عرف بالزهد والعبادة والإيمان ، ولكنّ هذه الشهرة منعته من تهذيب النفس ، ولذلك فكّر من التخلص من هذه الشهرة والسمعة الحسنة ، بأن يسيء الناس الظنّ به ، فما كان منه إلّاأن ذهب إلى حمّام في السوق ، وعندما خرج من الحمّام ارتدى ملابس شخص آخر أولًا ، ثم لبس ملابسه فوقها ، وجعل قسماً من ملابس ذلك الشخص ظاهراً من تحت ملابسه ، ليرى الناس ذلك وينتبهوا إلى أمر السرقة ، ولذلك فقد شاهد صاحب الحمام الملابس المسروقة وصرخ بالناس أن يجتمعوا على هذا الزاهد ويخلعوا ملابسه ، ومنذ ذلك الوقت اشتهر هذا الزاهد ب « لص الحمّام » ، وقد سرّه ذلك فيما بعد لأنّه لم يعد يملك سمعة حسنة بين الناس ، وبالتالي لا تعيقه تلك السمعة الحسنة من مواصلة طريقه في خط العبودية والكمال المعنوي ! » « 1 » . في حين أنّ هذا المفهوم مخالف لتعاليم الإسلام والمعارف الدينية ، فالإسلام حذرنا من الأمور التي تسيء الظن بين الناس « 2 » . فكيف الحال لو قام البعض عالماً عامداً بأعمال من شأنه إثارة حفيظة الآخرين وتوكيد سوء الظنّ به ؟ فلا شك في أنّ مثل هذه التصرفات بعيدة عن مذاق الشريعة ولا تمثّل أي بُعد عقلاني في سلوك الإنسان المؤمن . يجب علينا معاقبة أنفسنا بآليات مشروعة وصحيحة بالاقتباس من كلمات
هامش
( 1 ) . أمام الحقّ ( بالفارسية ) ، ص 159 . ( 2 ) . هنا أحاديث عديدة في هذا المضمار وردت في بحار الأنوار ، ج 72 ، ص 90 ؛ ميزان الحكمة ، باب 450 .
الأقسام القرآنية — صفحة 85 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي