تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأقسام القرآنية — صفحة 80

مساهمون:

ص٨٠
يقين حقيقة ، ما حقيقة يقينك ؟ فقال : إنّ يقيني يا رسول اللَّه هو الذي أحزنني وأسهر ليلي وأظمأ هواجري فعزفت نفسي عن الدنيا وما فيها حتى كأنّي أنظر عرش ربّي ، وقد نصب للحساب وحُشر الخلائق لذلك وأنا فيهم ، وكأنّي أنظر إلى أهل الجنّة ، يتنعمون في الجنّة ويتعارفون وعلى الآرائك متّكئون وكأنّي أنظر إلى أهل النار وهم فيها معذّبون مصطرخون وكأنّي الآن أسمع زفير النار ، يدور في مسامعي . فقال رسول اللَّه : « هذا عَبْدٌ نَوَّرَ اللَّهُ قَلْبَهُ » « 1 » إلى آخر الحديث . أجل ، فعندما يكسر السالك صنم الأنانية وحبّ الذات ويزيحه من قلبه ، فحينئذٍ يتحرك في طريق الانفتاح على اللَّه تعالى ويواصل سعيه وحركته في هذا المسير ويشاهد في هذا الطريق العجائب ، ومن الطبيعي أن يصل الإنسان إلى هذه المقامات العالية ، فكل من سار في هذا الطريق يصل إلى هذه المقامات ، سواء كان من العلماء أم من العوام ، شيخاً أم شاباً ، رجلًا أم امرأة ، صغيراً أم كبيراً ، وممّا لا شك فيه أنّ الشاب يملك قدرة أكبر على مواصلة هذا الطريق . 3 . ذكر اللَّه ؛ الخطوة الثالثة في منهج السير والسلوك ، الاهتمام بذكر اللَّه ، وأمّا كيفية الذكر وما يقوله السالك من أذكار فغير مهم ، المهم هو أن يعيش هذا الشخص في رحاب الذكر بشكل دائم ، سواءً كان الذكر « اللَّه أكبر » أم « سبحان اللَّه » أم « لا إله إلّا اللَّه » أم « لا حول ولا قوّة إلّاباللَّه » أم « الحمدللَّه » أم « الذكر اليونسي » أم أذكار أخرى ، المهم أن يخرج الإنسان من أجواء الغفلة والضياع إلى أجواء الذكر واليقظة ، فالشيطان لا يجد له مجالًا للعمل في نفس الإنسان الذي يكون دائماً يقظاً وذاكراً اللَّه تعالى في الليل والنهار . وعلى هذا الأساس فلا مانع من ذكر أي عبارة تتعلّق بذكر اللَّه وتسبيحه ، ولكن
هامش
( 1 ) . أصول الكافي ، ج 2 ، ص 53 ، كتاب الأيمان والكفر ، باب حقيقة الإيمان واليقين ، ح 2 و 3 .