أصل المراقبة :
يقول الإمام علي عليه السلام كما ورد في كتاب غرر الحكم :
« اجْعَلْ مِنْ نَفْسِكَ عَلى نَفْسِكَ رَقيباً » « 1 » .
إنّ الإنسان المؤمن يعيش اليقظة ويراقب نفسه بنفسه ويجعل من وجدانه شرطياً على أعماله وأقواله ، فلا يحتاج بعد ذلك إلى الرقيب الخارجي ، ولكنّ الأشخاص الذين يفتقدون الرقيب الباطني فإنّهم لا يرتكبون المخالفة والمعصية ما دام هناك رقيب خارجي عليهم ، وبمجرّد أن يغفل هذا الرقيب عنهم فإنّهم يتورطون في ارتكاب الإثم والمخالفة ، والأشخاص الذين لا يلتزمون بقوانين المرور ولا يتوقفون عند الضوء الأحمر في حال عدم وجود شرطي المرور ، هم من هذا القبيل .
أصل المحاسبة :
ورد في رواية عن الإمام موسى الكاظم عليه السلام :
« لَيْسَ مِنا مَنْ لَمْ يُحاسِبْ نَفْسَهُ فِي كُلِّ يَوْمٍ » « 2 » .
وطبقاً لما ورد في ذيل هذه الرواية الشريفة فإنّ فائدة المحاسبة هو أنّ الإنسان السالك إذا عمل خيراً فإنّه يستزيد ، وإن كان قد تلوث بالذنب والمعصية فإنّه يتوب منها ويسعى إلى جبران هذا الخلل والنقص ، أمّا التعبير الوارد في هذه الرواية « ليس منّا . . . » فإنّه تعبير دقيق ، ونقرأ في رواية أخرى عن الإمام علي عليه السلام أنّه قال :
« ما أَحَقَّ الْإِنْسانَ أَنْ تَكُونَ لَهُ ساعَةٌ لايَشْغَلُهُ شاغِلٌ ، يُحاسِبُ فيها نَفْسَهُ ، فَيَنْظُرُ فيمَا اكْتَسَبَ لَها وَعَلَيْها فِي لَيْلِها وَنَهارِها » « 3 » .
هامش
( 1 ) . ميزان الحكمة ، باب 1538 ، ح 7403 .
( 2 ) . المصدر السابق ، باب 829 ، ح 3854 .
( 3 ) . مستدرك الوسائل ، ج 12 ، ص 154 .