أخلاقي يكتسب منه التعاليم التربوية والسلوكيات الأخلاقية المستوحاة من الكتاب والسنّة .
وعلى هذا الأساس فإنّ الطرق والمسالك المنحرفة التي يطرحها بعض المدعين كالمتصوفة والتي لا تنسجم ولا تتناسب مع المعارف والتعاليم الدينية ، فإنّها ليست فقط لا توصل السالك إلى المنزل المقصود ، بل من شأنها إبعاد هذا الشخص عن اللَّه تعالى ، وهذه الطرق والمناهج غير مقبولة لدينا لأنّ أساس التصوف فكرة ضبابية وعقيدة مشوشة ومشبوهة ويقصد بها خلق تيارات ومذاهب جديدة في المجتمعات الإسلامية ، فالأقوام والشعوب التي اعتنقت الإسلام كانت لديها بعض العقائد والأفكار السابقة وقد عمل البعض على ادغامها في تعاليم الإسلام وصناعة مذاهب جديدة منها ، فالبعض اقتبس أفكار الصوفية من الهندوس واليونانيين ، وبعد أن دخلت الشعوب المختلفة دائرة الإسلام عملوا على خلط هذه الأفكار المنحرفة بتعاليم الإسلام وأحكامه وشكّلوا منها الفرق الصوفية ، وجعلوا لهم مسلكاً خاصّاً لتهذيب النفس يخالف مسلك أولياء الدين وأئمّة الإسلام ، وقد تصدى لهذه الحركة الإمام الصادق عليه السلام وأثبت بطلانها وانحرافها من خلال الأحاديث الكثيرة « 1 » .
النتيجة ، إنّ المسلك المشروع في عملية تهذيب النفس هو المسلك أو المنهج الذي يتوافق مع القرآن الكريم وروايات أهل البيت عليهم السلام ونكتفي هنا بنموذج واحد من هذه المناهج المقبولة :
هذا المنهج للسير والسلوك يتشكل من ثلاثة أصول :
1 . التوبة ؛ فأغلب علماء الأخلاق يرون أن الخطوة الأولى في مسيرة السالك إلى اللَّه تتمثّل في التوبة من الذنوب والخطايا والعزم على إصلاح الخلل وجبران ما فات ، وطبعاً للتوبة شروط مختلفة ومراحل متعددة ومقدمات عديدة وبحوث كثيرة لا
هامش
( 1 ) . كتبنا شرحاً مفصلًا عن العقائد الصوفيّة وانحرافها في كتاب « علامات الحق » .