البخيل يجب عليه في البداية معرفة جذور هذا المرض النفسي بشكل دقيق ، ثم التحرك على مستوى علاجه والتخلص منه وفقاً لتوصيات الطبيب الروحاني ، ولحسن الحظ فإنّ علماء الأخلاق العظام بيّنوا في كتبهم المرحلتين بشكل جيد ، فقد بيّنوا جذور وعوامل الأمراض الأخلاقية وكذلك طريقة علاجها وتطهير النفس منها بالاستفادة من النصوص الدينية . وهذا الأمر يسهّل من عملية علاج الأمراض الروحية والأخلاقية ، فينبغي مطالعة هذه الكتب بدقّة والعمل بها .
السير والسلوك :
وقد ذكر بعض علماء الأخلاق عبارة « السير والسلوك » ، ومقصودهم من ذلك « تهذيب النفس » . فمصطلح « السير » يعني الحركة والانطلاق في المسيرة المعنوية ، ومصطلح « السلوك » يقصد به منهجية الطريق ، مثلًا نتحرك من عالم المادة باتجاه القرب إلى اللَّه تعالى ونصل إلى مرتبة نحقق فيها رضا اللَّه تعالى ورضانا عن اللَّه تعالى ، أي نصل إلى مرحلة ونقطة يكون فيها أهم مسألة وقضية في حياتنا هي نيل رضا اللَّه تعالى ، ونصل إلى مرحلة يتوافق ويتحد فيها رضا وغضبنا مع رضا اللَّه تعالى وغضبه .
وممّا لا شك فيه أننا إذا تحركنا بهذا الاتجاه في مسيرتنا المعنوية وبذلنا قصارى جهدنا وتحرينا الإخلاص في هذا الطريق فسوف نصل في النهاية إلى الغاية والمقصد ، كما تقرر الآية 6 من سورة الانشقاق :
« يَا أَيُّهَا الْإِنسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَى رَبِّكَ كَدْحاً فَمُلَاقِيهِ » .
وقد طرح كل واحد من علماء السير والسلوك المعنوي نظاماً خاصاً لهذا السفر الإلهي ، والمقصد لجميع هذه المناهج والطرق واحد وإنّ كانت الطرق مختلفة والوسائل متنوعة . وبدورنا نقبل أن يكون للإنسان السائر في هذا الخط معلم