طريق تهذيب النفس :
بعد أن عرفنا هذه الحقيقة ، وهي الموارد والصفات التي ينبغي تطهير الروح والقلب منها ، وما هي الصفات والحالات الإيجابية التي ينبغي التحلي بها ، يأتي هذا السؤال : كيف الطريق للتوصل إلى هذا المقصود ؟ ونظراً لأنّ هذا الطريق محفوف بالمخاطر والمنزلقات والشبهات ولا يمكن سلوك هذا الطريق بدون مرشد ومعلّم ، فماذا ينبغي لنا فعله ؟
الجواب : إنّ علماء الأخلاق طرحوا توصيات ومناهج لتحصيل المطلوب وتحقيق هذا الهدف ، وقد أشارت الآيات القرآنية وروايات المعصومين عليهم السلام إلى هذه الطرق والمناهج أيضاً ، ونحن بدورنا ذكرنا بحوثاً مفصلة في هذا المجال في كتاب « الأخلاق في القرآن » في ثلاثة أجزاء بالاستفادة من الآيات والروايات الشريفة ، ولكنّ النقطة المهمة هنا هي أنّ الأمراض الأخلاقية حالها حال الأمراض البدنية ، والطريق لعلاج الأمراض البدنية هو :
أوّلًا : أن نتحرك على مستوى تشخيص المرض بشكل دقيق من خلال الأشعة والأدوات والمختبرات الطبية ، لأنّه ما لم يتمّ تشخيص المرض بدقّة لا يتسنى لنا علاجه .
ثانياً : بعد معرفة المرض ينبغي أن نتحرك نحو علاجه ، وعملية العلاج تقع في قسمين : الوقاية ، والأدوية ، أو ما لا ينبغي وما ينبغي فعله .
وفي المرحلة الأخيرة ، يأتي دور العمل بتوصيات الطبيب وتناول الأدوية في الزمان المناسب ، وفي ساعات خاصّة .
إنّ هذه الأصول العلاجية ينبغي العمل بها أيضاً لعلاج الأمراض الأخلاقية ، على سبيل المثال ، الشخص المبتلى بالحسد ، ينبغي عليه أولًا معرفة جذور وعوامل هذا المرض وأسبابه ، وفي المرحلة التالية يهتم بكيفية علاجه والوقاية منه . والشخص