تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأقسام القرآنية — صفحة 67

مساهمون:

ص٦٧
جزائية ، ولازم هذا الكلام رفع العقوبة عن المجرمين ، لأنّه لا معنى لأن يكون الشخص مجبراً على عمل معين وفي ذات الوقت يعاقب عليه ، فلو أنّ شخصاً صفع من يعتقد بهذه العقيدة الخاطئة ، فسوف نرى أنّ صراخه يصعد إلى عنان السماء ويتحرك في مقابل هذا العمل من موقع الاعتراض خلافاً لمعتقده ، ويعتبر أنّ هذا السلوك نوعاً من الظلم في حقّه . ومن المناسب أنّ نذكر هنا القصة المعروفة في هذا المجال : « يقال إنّ شخصاً ومعه جماعة من عمّاله دخلوا بستانه ، فوقعت عينه على لص فوق الشجرة وهو مشغول بتناول ثمارها ، فعندما اعترض عليه صاحب البستان ونهاه عن هذه السرقة ، قال اللص : أنا لست مختاراً في المجيء إلى هذا المكان بل أنا مجبور على هذا العمل وحتى تسلّقي للشجرة وتناولي للثمار ليس باختياري بل كلها أعمال صادرة من اللَّه . فقال له صاحب البستان وكان عالماً : حسناً ، ثمّ التفت إلى عمّاله وأمرهم بإنزاله من فوق الشجرة وشدّ وثاقه إلى جذع الشجرة بالحبال ، ثم اقتطع عدّة أغصان من شجرة الرمان وأمرهم بضربه ضرباً مبرحاً ، فأخذ هؤلاء العمّال بتطبيق هذا الأمر وانهالوا عليه ضرباً ، فعندما رأى اللص شدّة العقوبة وأنّ حياته معرضة للخطر ارتفع صراخه ونادى صاحب البستان ، لماذا تصنع معي هذا الصنع ، أنت تقوم بقتل إنسان بسبب ثمار معدودة ؟ فقال صاحب البستان : نحن بدورنا مجبورن على هذا العمل ، فعندما أنزلك العمّال من على الشجرة وشدّوا وثاقك وانهالوا عليك ضرباً بهذه الأغصان فإنّ كل هذه الأعمال لم تكن صادرة منّا باختيارنا ، بل هي أعمال صادرة من اللَّه » . النتيجة أنّ المنكرين للحسن والقبح والاختيار ، بالرغم من أنّهم ينكرون هذه المقولات بألسنتهم ، إلّاأنّهم يعتقدون بها في مقام العمل والتطبيق . وعلى ضوء ذلك فإنّ جميع أفراد البشر وفي مقام العمل يقولون إنّ اللَّه تعالى ألهم الإنسان الحسن والقبح وإدراك البديهيات والقدرة على التفكر والتعقل ، وفهم أصول