فإنّه قد عبر بحر الامتحان إلى ساحل النجاح والفلاح .
2 . « التزكية » ؛ وسيأتي شرحها وتفسيرها في البحوث اللاحقة .
3 . « خاب » ؛ وهذه الكلمة تقع في النقطة المقابلة ل « الفلاح » ، وتعني اليأس والعجز والتورط في المشاكل ، فالشخص الذي يعيش التلوث بالرذائل الأخلاقية فإنّه يواجه حالة اليأس والقنوط والخيبة في أعماق نفسه .
4 . « دسّاها » ؛ من مادة « دسّ » ، وفي الأصل تعني ادخال شيء بالاجبار وبعنف ، و « دسيسة » تستخدم بمعنى الأعمال الخفية الضارة ، أمّا ما هي العلاقة بين هذا المعنى والآية مورد البحث ؟ هناك احتمالات عديدة ذكرها المفسّرون في كتبهم « 1 » .
أهميّة تزكية النفس :
لقد وردت هذه العبارة « تزكية النفس » في أكثر من مورد في القرآن الكريم ، بل إنّ بعض الآيات اعتبرت أنّ تزكية النفس من جملة أهداف وغايات بعثة النبي الأكرم صلى الله عليه وآله . حيث تقول الآية 2 من سورة الجمعة : « هُوَ الَّذِى بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِّنْهُمْ يَتْلُواْ عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ » .
مضافاً إلى الآية المذكورة ، فقد ورد في الحديث النبوي المعروف :
« إِنَّمَا بُعِثْتُ لِأُتَمِّمَ مَكَارِمَ الْأَخْلَاقِ » « 2 »
والسرّ في ذلك واضح لأنّ جميع المآزق والمشاكل التي تواجهها البشرية في حركة الحياة من قبيل القتل ، النهب ، الحروب الداخلية والدولية ، تهريب المخدرات ، تهريب الأطفال ، السرقات ، صناعة وانتاج الأسلحة الفتاكة ، وأمثال ذلك ، كل هذه الأمور ناتجة من فقدان القيم الأخلاقية ، والحروب العالمية
هامش
( 1 ) . التفسير الأمثل ، ذيل الآية المذكورة .
( 2 ) . ميزان الحكمة ، باب 1111 ، ح 5058 .