بدورها ناتجة أيضاً من هذا العامل الأخلاقي .
ونقرأ في الآية 14 من سورة الأعلى ، أنّ تزكية النفس تعتبر مفتاح للسعادة والفلاح :
« قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى » .
ويقول اللَّه تعالى في الآية الشريفة 18 من سورة فاطر واصفاً تزكية النفس بوصف عجيب ودقيق حيث يقول :
« وَمَنْ تَزَكَّى فَإِنَّمَا يَتَزَكَّى لِنَفْسِهِ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ » .
يعني أنّ جميع رأسمال الإنسان في طريق مواجهة الأهواء الذاتية والتصدي للنوازع النفسانية تكمن في تزكية النفس والبشر مدعوون للقيام بهذا الأمر المهم بأنحاء مختلفة ، ومعلوم أنّ اللَّه تعالى كما تصرّح الآية الشريفة ، لا ينتفع بذلك ، بل إنّ آثار ونتائج هذا العمل يعود للإنسان نفسه كما أنّ الإحسان إلى الآخرين يعود بالخير والبركة للشخص المحسن نفسه ، وربّما يتصور البعض أنّ المساعدات المالية وأشكال الإنفاق المالي للفقراء والمحتاجين إنّما ينفع هؤلاء الفقراء والمحتاجين فقط ، في حين أنّ الأمر ليس كذلك ، بل إنّ النفع الذي يصل إلى المنفق والمحسن أكثر ، لأنّ هذا العمل يورث قلبه الصفاء والنورانية بمقدار ما يطهّره من عناصر البخل والشح والأنانية ، ويعمل على غرس وتقوية الفضائل الأخلاقية في روحه بمقدار ما يزيح عنها الرذائل الأخلاقية .
ما معنى تزكية النفس ؟
التزكية في اللغة العربية وردت بمعانٍ مختلفة ومتقاربة ، مثل : تطهير ، تخليص ، تصفية ، وأحياناً تأتي بمعنى التنمية أيضاً . وطبعاً فإنّ النمو هو نتيجة لعملية التطهير والتصفية ، على أيّةحال فالإنسان إذا أراد التحرك في خط العودة إلى الفطرة النقية