واحد ، كما أنّه لا يتعقل اجتماع الضدين ويرى أنّه محال ، لأنّ هذه القضية من البديهيات وتعتبر من الإدراكات الأولية التي تمثّل القاعدة والأساس لجميع الاستدلالات العقلية ، وقد أودع اللَّه تعالى مثل هذه القضايا والإدراكات البديهية في عقل الإنسان وفطرته .
ج ) القدرة على التفكير : إنّ اللَّه تعالى وهب لجميع أفراد البشر القدرة على التفكير ، بالرغم من أنّ هذه القدرة تنمو وتشتد من خلال التمرن والممارسة وربّما تضعف عند بعض الناس نتيجة عدم استثمار هذه القوة واهمالها وعدم الاستفادة منها ، ولكنّ أصل هذه القوّة موجود لدى جميع أفراد البشر ، فعندما يقسم اللَّه تعالى بروح الإنسان فذلك بسبب أهمية هذه الروح وعظمتها وكونها مصدر بركات وخيرات كثيرة وعظيمة .
المعارف الدينية فطرية !
وممّا تقدّم يتبيّن أنّ التوحيد من جملة الإدركات الفطرية في الإنسان ، هذه القضية معروفة ومشهورة في الوسط العلمي ، وأحياناً يتصور البعض أنّ الإدرك الفطري يختص بمسألة التوحيد فقط ، في حين أنّ الأمر ليس كذلك ، بل إنّ جميع عقائد الإنسان فطرية ، لأنّ الآية الشريفة تصرح بذلك وتقول : « فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا » فاللَّه تعالى ألهم الإنسان عناصر الخير والشر وعلّمه ما يميز به بين الحق والباطل وما يدّله على طريق السعادة والشقاء ، فإنّ أصول جميع الاعتقادات التي تقود الإنسان في خط السعادة والفلاح والانفتاح على اللَّه ، مغروسة بصورة فطرية في واقع الإنسان ومحتواه الداخلي .
سؤال : إذن في هذه الحالة ما الحاجة للأنبياء عليهم السلام ؟ وما هو دورهم في إيصال الإنسان إلى السعادة المنشودة ؟ وما هو الهدف من بعث الأنبياء ؟
الأقسام القرآنية — صفحة 64
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٦٤