تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأقسام القرآنية — صفحة 65

مساهمون:

ص٦٥
الجواب : إنّ الفطرة تتولى تعليم الإنسان أصول العقائد وكليات المعارف الدينية ، وأمّا بيان التفاصيل والجزئيات فيتولى أمرها الأنبياء ، وبعبارة أخرى أنّ الفطرة بمثابة المتن الذي يتولى شرحه وبيان تفسيره الأنبياء الإلهيون . إنّ الفطرة تلهم الإنسان حتى الصلاة وتأمره بأداء شكر من أحسن إليه ، وأمّا كيفية أداء الشكر وجزئيات هذه العبادة ، فذلك من مسؤولية الأنبياء . وهكذا بالنسبة للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، فهذه القضية مغروسة في فطرة الإنسان لأنّ الإنسان لا يمكنه أن يقف إزاء القضايا المصيرية والمهمّة موقف المتفرج ، وأفراد المجتمع يعيشون في مجتمع واحد تربطهم روابط اجتماعية مشتركة ويعيشون مصيراً مشتركاً ، فلو ارتكب أحدهم أو فئة منهم عملًا مخالفاً للقيم والقانون فإنّ الجميع سيتضررون من ذلك وتسري الآثار السلبية لهذا العمل إلى سائر مناحي المجتمع ، ومن هنا فإنّ فطرة الإنسان تأمره باتخاذ موقف معين تجاه المنكرات والمفاسد الاجتماعية ، فلو أنّ جماعة ركبوا سفينة واتخذ كل واحد منهم مكانه الخاص ، فهل يسمح هؤلاء المسافرون لأحد الأشخاص أن يثقب مكانه من السفينة ؟ كلا ، لأنّ جميع المسافرين في هذه السفينة يرتبطون بمصير واحد ، ومع ايجاد ثقب في السفينة سوف تتعرض حياة جميع المسافرين للخطر ، فالمجتمع البشري حاله حال هذه السفينة ، وإيجاد أي خلل وإرباك في أجواء هذا المجتمع بإمكانه أن يعرّض حياة جميع أفراده للخطر . وهكذا بالنسبة للجهاد في مقابل الأعداء ، فإنّه مغروس في فطرة الإنسان ، أمّا بيان تفاصيله وأحكامه فهو بعهدة الأنبياء الإلهيين . النتيجة أنّ جميع الأصول والفروع التي تكفل للإنسان الصعود في مدارج الكمال وتقوده إلى السعادة وتبعده عن عناصر الشر والشقاء ، موجودة بشكل فطري في أعماق الإنسان ، ووظيفة الأنبياء الإلهيين تفسير هذا المتن وشرحه للناس .