المعارف الدينية ، وقد جعلها اللَّه تعالى في فطرتنا وأودعها في وجداننا ، ولولا إدراك الإنسان لهذه الأمور فإنّ المجتمع البشري سيغرق في دوامة من الفوضى والهرج والمرج .
إنّ العالم يدور حول محور القانون ، وهذا القانون مقتبس من تلك الأصول الفطرية المودعة في وجدان الإنسان وأعماق روحه ، فعندما نرى أنّ جميع البشر يعتقدون بأنّ الاعتداء على الآخرين قبيح ، وأنّ جميع الناس يعتقدون بأنّ الاغتيال والارهاب يمثّل عملًا قبيحاً وأنّ جميع الناس يعتقدون بأنّ الإحسان إلى المحرومين وإسداء يد العون للمحتاجين عمل حسن ، فهذه كلها نابعه من ذلك المصدر والمنبع الفطري والوجداني ويدركها الإنسان بمقتضى تلك القوّة التي تميّز بين الحسن والقبح ، والفجور والتقوى ، والخير والشر والتي أودعها اللَّه تعالى في واقع الإنسان ومحتواه الداخلي ، ولهذا المعنى تشير الآية الشريفة : « فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا » .
المحور الثاني : ما أقسم اللَّه تعالى من أجله
« قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا * وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا »
إنّ الأقسام الأحد عشر المذكورة في هذه السورة والتي مضى شرحها وتفسيرها ، كلها من أجل بيان هذه الحقيقة الهامة ، وهي : « إنّ كل إنسان يتحرك على مستوى تهذيب نفسه وتطهيرها من الشوائب والأهواء فإنّه سينال الفلاح والنجاح ، وكل شخص يرتكب الآثام والذنوب ويلوث نفسه بها فإنّه سيحرم من التوفيق والفلاح » .
وقبل الدخول في الموضوع لابدّ من بيان معنى هذا المفردات الأربع التي وردت في الآية الشريفة : ( الفلاح ، التزكية ، الخيبة ، الدسّ ) :
1 . « الفلاح » ؛ هذه الكلمة وردت في اللغة بمعنى النجاة ، التحرر ، النجاح ، وبكلمة أخرى الوصول إلى المقصود ، فالإنسان الذي ينال الفلاح هو الذي يستطيع عبور الأخطار ويصل إلى نقطة الأمان ، فالطالب الذي يشترك في الامتحانات وينجح فيها