« نَفَسُ الْمَرْءِ خُطاهُ إِلى أَجَلِهِ » « 1 » .
وذلك لأنّ قابليات الإنسان وقواه محدودة ، وكلما تقدّم به العمر فإنّ قابلياته وقواه ستضعف وتتلاشى تدريجياً ، مثلًا إذا كان قلب الإنسان بإمكانه أن يخفق 50 مليارد مرّة ، فبعد أن ينتهي هذا المقدار من الخفقان فسوف يتوقف لنفاد قواه وانتهاء قابليته على الاستمرار في عمله ، حتى لو لميكن يواجه أي مرض ، وحاله حال السيارة مثلًا التي تتوقف بعد انتهاء الوقود في حين أنّها لا تواجه أي عطل أو خلل فني .
ويقول أحد الأشخاص : « إنّ والده قد استمر بالعمر وعاش سنوات من الشيخوخة إلى أن مرض يوماً فأحضروا له الطبيب وبعد أن أجرى بعض الفحوصات الأولية قال : إنّه لا يشكو من أي مرض ، ومشكلته أنّ قواه قد تحللت وتلاشت » .
أجل ! فالإنسان بطبيعته يتحرك في خط الخسران والضرر .
يقول الفخر الرازي ، الذي يعدّ من كبار مفسّري أهل السنّة ، في ذيل هذه الآية الشريفة : قال أحد الكبار إنني لا أفهم تفسير هذه الآية « إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ » إلى أن رأى في أحد أيّام الصيف بائعاً للثلج وهو ينادي لبيع بضاعته للناس ويقول :
« ارحموا من يذوب ماله »
، وحينذاك فهمت معنى الآية الشريفة من نداء بائع الثلج هذا في ذلك الهواء الحار .
أجل ! فإنّ عمرنا كالثلج الذي يذوب تدريجياً في هواء الصيف الحار ، وليس فقط تتلاشى قوى الإنسان ، بل إنّ حواسه ستضعف وسمعه سيثقل وعيناه ستضعفان ، وتذبل عضلاته وتتحلل قواه ، وتنخر عظامه ، فيشعر بالوجع والألم في عظامه ومفاصله وأقدامه ويصيبه الارتعاش في يديه ، وخلاصة الكلام أنّ جميع قواه ستتعرض للضعف والتحلل .
وأتذكر هيئة أحد الأبطال الذي كان الرائي له يلتذ من منظره وقامته ، ولكنني
هامش
( 1 ) . نهج البلاغة ، الكلمات القصار ، 74 .