سؤال : لا شك في أنّ للصلاة مكانة خاصّة ومهمّة في مجمل التعاليم الدينية والمعارف الإسلامية ، حتى ورد التعبير عنها في الروايات الشريفة بأنّها « عمود خيمة الدين »
« الصَّلوةُ عَمُودُ الدّينِ » « 1 »
، ونعلم أنّه لولا وجود العمود في الخيمة فإنّ الخيمة ستنهار ولذلك فأول ما يسأل عنه الإنسان يوم القيامة هو الصلاة « 2 » ، ويكفي في أهميّة الصلاة أنّه ورد أنّ الصلاة هي المعيار في قبول الأعمال وردّها :
« فَإنْ قُبِلَتْ نُظِرَ في غَيْرِهَا ، وَإِنْ لَمْ تُقْبَلْ لَمْ يُنْظَرْ في عَمَلِهِ شَيْءٌ » « 3 » .
والخلاصة أنّ أهميّة الصلاة إلى درجة من الوضوح بحيث كلما قيل في فضلها وأهميّتها لم يصل إلى مداها وغايتها ، ولكنّ السؤال هو : لماذا أقسم اللَّه تعالى بخصوص صلاة العصر ؟
الجواب : إنّ كل صلاة ربّما تتميز بالفضل من جهة معينة بالنسبة لسائر الصلوات الأخرى ، وصلاة العصر طبقاً لهذا التفسير هي « الصلاة الوسطى » الواردة في الآية الشريفة 238 من سورة البقرة : « حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى » .
والسبب في التأكيد على الصلاة الوسطى وهي صلاة العصر بين سائر الصلوات الأخرى ، أنّ صلاة الظهر مثلًا ، تقع في وقت مناسب ، لأنّ الناس ينتهون من أعمالهم وفعالياتهم في هذا الوقت ويتجهون لتناول طعام الغداء والاستراحة لمدّة قصيرة ، ويكون لديهم الوقت الكافي لإقامة صلاة الظهر ، وأمّا صلاة العصر فقد كان المسلمون في زمان رسول اللَّه صلى الله عليه وآله يقيمونها بعد صلاة الظهر بثلاث ساعات ونصف ، وتقع في وسط أعمال الناس وفي أثناء مشاغلهم ، وبالتالي يضطرون لتعطيل أعمالهم لإقامة هذه الصلاة ، ولهذا فإنّ بعض المسلمين الذين لم يكونوا يستطيعون ترك أعمالهم وتعطيلها كانوا يتركون صلاة العصر ، ولهذا السبب ورد التأكيد في الآية
هامش
( 1 ) . ميزان الحكمة ، باب 2270 ، ح 10547 .
( 2 ) . المصدر السابق ، باب 2273 ، ح 10570 .
( 3 ) . المصدر السابق ، ح 10568 .