وبالتالي بداية حدوث تحوّل عظيم في العالم ، وكذلك أقسم بتاريخ البشرية الزاخر بالحوادث الحلوة والمرة والدروس والعبر ، وأقسم بعصر بعثة النبي الأكرم صلى الله عليه وآله ، وأقسم بعصر ظهور الإمام المهدي عليه السلام ، وأقسم بالمشكلات والحوادث التي يواجهها الإنسان في حركة الحياة والواقع ، وكذلك أقسم بصلاة العصر وأقسم بالإنسان الذي يمثّل عصارة عالم الوجود والخلقة ، أجل ! فالباري تعالى أقسم بهذه الأمور السبعة على أنّ الإنسان لفي خسر .
الغرض الذي أقسم اللَّه لأجله :
تبيّنت في البحوث السابقة بعض الأمور عن « القسم » و « متعلق القسم » والتفاسير المختلفة لكلمة « العصر » .
وهنا لابدّ من معرفة « المقسم له » أي ما أقسم اللَّه تعالى من أجله بالعصر .
إنّ اللَّه تعالى أقسم بالعصر لتأكيد وتقرير هذه الحقيقة الحاسمة والنقطة المهمّة « إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِى خُسْرٍ » أي أنّ جميع أفراد البشر وفي كل موقع ومقام ومن كل لون وقوم ، سيواجهون الخسران في حياتهم إلّاالذين آمنوا منهم .
وتوضيح ذلك : إنّ طبيعة الإنسان تقتضي أن يتحرك في طريق الخسران والضرر ، لأنّ رأس مال الإنسان هو عمره ، وهذا الأمر يتكون من أعوام وشهور وأيّام وساعات ودقائق وثوانٍ ، وهذه الأجزاء لرأس مال الإنسان تتصرم في كل لحظة وتتجه إلى الفناء تدريجياً ، سواء شئنا أم أبينا ، وكل شيء يتعرض للتلف يمكن جبرانه ، ولكنّ رأس المال هذا ، أي عمر الإنسان غير قابل للجبران وغير قابل للعودة مرّة ثانية ، ولهذا نقول : « إن طبيعة الإنسان هو الخسران » .
ومن هنا يقول الإمام علي عليه السلام في كلامه القيم في هذا الموضوع :
الأقسام القرآنية — صفحة 562
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٥٦٢