رأيت هذا البطل في سنّ الكهولة وهو جالس على الكرسي المتحرك يدفعه صبي إلى هذا الاتجاه أو ذاك ، والنتيجة أنّ القرآن الكريم يصرّح بهذه الحقيقة ، وهي أنّ الإنسان بطبيعته يتحرك باتجاه الخسران والضرر .
الخسران العظيم !
أليس التاجر الذي تعرضت بضاعته ورأس ماله للتلف ، يعدّ من الخاسرين ، ويعيش الخسران العظيم ؟ أليس إذا فقد الإنسان أهله وأُسرته يعيش الضرر المبين ؟
وأليس من فقد ولده يعيش حالة الخسران العظيم والضرر الكبير ؟
القرآن الكريم يطرح تعريفاً آخر في معنى الخسران العظيم ، ووفقاً للآية 15 من سورة الزمر فإنّ اللَّه تعالى يقرر هذه الحقيقة :
« إِنَّ الْخَاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَلَا ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ » .
أجل ! إنّ فقدان رأس مال العمر يعتبر خسراناً مبيناً وضرراً عظيماً ، لأنّ سائر أنواع الخسران يمكن جبرانها وتعويضها ، إلّاأنّ فقدان رأس مال العمر لا يقبل الجبران والتعويض .
التوصية بأربعة أمور :
النتيجة أنّ جميع أفراد البشر يواجهون حالة الخسران ، إلّامن التزم بأربعة أمور وعمل بها : 1 . الإيمان . 2 . العمل الصالح . 3 . التواصي بالحق . 4 . التواصي بالصبر .
وفيما يلي شرحاً مختصراً لهذه الأمور الأربعة :
1 . الإيمان
الإيمان هواعتقاد باطني يمنح الإنسان اتجاهاً معيناً ومسؤولية وهدفاً في حركة
الأقسام القرآنية — صفحة 564
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٥٦٤