الحياة والمجتمع ، الإيمان هو العقيدة التي تؤثر على جميع أبعاد الإنسان الوجودية وتتجلى آثارها على جميع أعضاء الإنسان وجوارحه ، وأمّا مراتب الإيمان ومراحله ، فالإيمان أحياناً يكون بمثابة نور الشمعة الضعيف في غرفة كبيرة ، حيث لا يضيء أجواء الغرفة إلّابمقدار محدود جدّاً ، ولا يتجاوز هذه الغرفة ويخرج من النافذة ، فلو نظر الإنسان من خارج الغرفة إليها فإنّه لا يلتفت إلى وجود نور في الغرفة ، وهذا هو حال الأشخاص من ضعيفي الإيمان ، وأمّا الأشخاص الذين يملكون إيماناً قويّاً ، فإيمانهم بمنزلة السراج القوي الذي لا يضيء أجواء البيت فقط بل ينفذ من جميع الأبواب والنوافذ إلى خارج الدار ، وربّما يصل إلى مسافة عدّة كيلومترات بحيث يتبيّن من بعيد أنّ هذا البيت مضيء وزاهر بالنور ، وهكذا ينبغي أن يكون الإيمان بحيث ينعكس آثاره على جميع أعضاء الإنسان وجوارحه ، فنور الإيمان يجب أن يحفظ العين من نظرة الحرام ، ولا يسمح للاذن بسماع الأمور غير المباحة ، ويمنع القدم من المشي في دروب المعصية والذنب ، وبكلمة : إنّ آثاره ومعطياته تنعكس على جميع جوارح الإنسان .
المؤمنون الراسخو الإيمان :
إنّ الإيمان إذا ترسخ في قلب الإنسان يجعل منه كالجبل الراسخ أمام الحوادث والهزائز فلا يتزلزل مقابل الظروف الصعبة ولا يضعف أمام التحديات الشديدة ، بل إنّه يتسبب في تغيير جهة الرياح والعواصف ، وهذا ما نشاهده في أصحاب وأنصار الأئمّة المعصومين عليهم السلام في واقع الحياة .
الإمام علي عليه السلام أخذ يوماً بيد ميثم التمار رحمه الله وجاء به إلى ضواحي الكوفة وبساتين النخل هناك حتى وصل إلى نخلة فقال الإمام عليه السلام لميثم التمار : هل تعرف هذه النخلة ؟ فقال ميثم : كلّا .
الأقسام القرآنية — صفحة 565
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٥٦٥