تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأقسام القرآنية — صفحة 566

مساهمون:

ص٥٦٦
فقال له الإمام عليه السلام : « إنّك سوف تصلب على أعواد هذه النخلة وذلك بسبب محبّتك وولاءك لي » « 1 » . إذا كان الشخص يعيش ضعف الإيمان واهتزاز اليقين ففي مثل هذه الموارد يستولي عليه الخوف والهلع ويسعى إلى تناسي هذا الموضوع ولا يرى هذا المكان ، ولكن ميثم التمار رحمه الله الذي تربى في مدرسة الإمام علي عليه السلام حتى اشتدّ إيمانه وقوي يقينه ، ليس فقط لم يهتز عند سماعه هذا الخبر بل إنّه أخذ يمرّ على هذه النخلة كل يوم ويحدّثها ويناغيها ويسقيها بالماء ويقول لها : « مرحباً بكِ أيّتها النخلة لقد خلقتي من أجلي وخلقت من أجلكِ ، فمتى يحين الموعد الذي وعدنيه مولاي حتى أصلب على أعوادكِ ؟ » . إنّ هذا السلوك العجيب من هذا الشخص ليس له تفسير سوى رسوخ الإيمان في وجدانه وقوة اليقين في قلبه ، إنّ المؤمنين الراسخين في الإيمان وإن كانوا قلّة من حيث العدد ، إلّاأنّهم موجودون في كل زمان ومكان ، وعندما واجه حزب اللَّه في لبنان سنة 2006 م الجيش الإسرائيلي الغاصب والمجهّز بشتى أنواع الأجهزة الحربية الحديثة وثبت في الميدان مدّة 33 يوماً في أجواء المقاومة وحماسة الجهاد ضد المعتدين وأخيراً كسر أسطورة الجيش الذي لا يُقهر ، فإنّ جميع العالم بما فيهم الغربيين والأمريكيين اعترفوا بأنّ سبب انتصار حزب اللَّه هو إيمانه العميق بقضيته ، وهذه الحقيقة الحاسمة لا تقبل الإنكار . ونحن في إيران نرى آثار الإيمان في مسيرة الثورة الإسلامية وخاصّة في حرب الثمان سنوات المفروضة ، ولمسنا بجميع وجودنا معطيات هذا الإيمان على جميع مناحي الحياة ، العامل الذي أدّى إلى انتصارنا في مقابل القوى الاستكبارية العاتية ودول الطغيان العالمي هو إيمان شبّاننا الأعزاء ، ولذلك نؤكد دائماً على تقوية إيمان
هامش
( 1 ) . سيماء ميثم التمّار ( بالفارسية ) ، ص 168 .
الأقسام القرآنية — صفحة 566 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي