الذين يتحركون في مقابل التحديات الصعبة بقوّة وعزم ويقاومون الظروف القاسية بصبر واستقامة ، وأمّا الأشخاص الذين يعيشون الترف والرفاهية فإنّهم كالأشجار والنباتات الخضراء التي تنبت على ضفاف الأنهار ، من جهة كونها ضعيفة ولا تتحمل الرياح العاتية ، وتنكسر بأدنى عاصفة ، فالإنسان الذي يعيش الترف والدعة ولا يجرب المشاكل ولا يقاوم التحديات فإنّه لا يصل إلى مراتب عالية في سلّم الكمالات .
يقول صاحب كتاب « قصّة الحضارة » « ويل ديورانت » :
« لقد تأملت في الحضارات الكبيرة على طول تاريخ البشري فلم أجد حضارة مهمّة إلّاوكان الناس فيها قد تعرضوا قبل ذلك بهجوم شرس من الأعداء ، وقد واجهوا هذه التحديات والمشاكل بصبر وثبات وتحملوا الأزمات من موقع الاستقامة والمقاومة حتى استطاعوا بناء الركائز والدعائم لحضارتهم » .
وهكذا نرى هذه الظاهرة بوضوح في بلدنا الذي تحمل المشاكل والأزمات وواجه الظروف الصعبة بعد الثورة فاستطاع أن ينال الاكتفاء الذاتي والاستقلال الاقتصادي والعسكري في موارد كثيرة ، فلولا هذه الضغوط الخارجية لما كان لدينا هذا الجيش القوي والمقتدر ولا استطاع الحرس الثوري بلوغ مراتب عالية من القدرة العسكرية والمهارة الفنية .
أجل ! إنّ الحوادث والصعوبات والمشاكل من شأنها أن تثير عناصر القوّة ومكامن القدرة في الإنسان ، ومن هنا فإنّ اللَّه تعالى أقسم بها .
7 . صلاة العصر
وذهب بعض المفسّرين إلى أنّ المقصود من كلمة « العصر » في الآية مورد البحث ، صلاة العصر ، وعليه فإنّ اللَّه تعالى أقسم هنا بصلاة العصر .