بنفسه وبأهله ، لأنّه باع نفسه الغالية ببيت ثمنه 500 مليون تومان ، في حين أنّ أقل ثمن لنفسه هو الجنّة ، ورضا اللَّه تعالى .
6 . التحديات الصعبة
وذهب بعض المفسّرين إلى أنّ المقصود من « العصر » هو الحوادث والضغوط التي يواجهها كل إنسان في حياته ، لأنّ حياة الإنسان ليست على منوال واحد ، بل مزيج من حوادث وحالات صراع فيما يواجهه من تحديات وظروف صعبة في حركة الحياة ، فأحياناً يعيش الصحة والسلامة ، وأخرى المرض والسقم ، وتارة يكون شاباً وأخرى كهلًا وشيخاً ، وأحياناً يعيش الثروة والغنى وأخرى الفقر والمسكنة ، وأحياناً يعيش الأمن والاستقرار ، وأخرى الخوف والقلق ، وطبعاً فهذه الضغوط والحوادث المختلفة تعمل على بناء شخصية الإنسان ، فالإنسان عندما يواجه هذه التحديات ويعيش هذه الصعوبات تتفتح في واقعه قواه الكامنة وقابلياته المختلفة .
وقد يثير البعض هذا السؤال : إنّ الإمام علي عليه السلام الذي كان يعيش على خبز الشعير اليابس كيف استطاع قلع باب خبير ؟ وكيف تمكن من مجالدة أبطال العرب مثل عمرو بن عبد ود والانتصار عليه ؟
الإمام علي عليه السلام نفسه يجيب عن هذا السؤال ويقول :
« أَلا وإِنَّ الشَّجَرَةَ الْبَرِيَّةَ أَصْلَبُ عُوداً ، وَالرَّواتِعَ الْخَضِرَةَ أَرَقُّ جُلُوداً » « 1 » .
فهنا نرى أنّ الإمام علي عليه السلام يشبه الناس بالأشجار البرية والنباتات التي تنبت على ضفاف الأنهار ، ومعلوم أنّ الأشجار البرية تعيش على أقل مقدار من الماء وفي ذات الوقت تقاوم العواصف والأعاصير والرياح الشديدة ، وهكذا حال الأشخاص
هامش
( 1 ) . نهج البلاغة ، الخطبة 45 .