تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأقسام القرآنية — صفحة 521

مساهمون:

ص٥٢١
تحديات صعبة في واقع الحياة وبعبارات شيّقة ومثيرة ويقول : « وَاللَّهِ لَانْ أَبيتَ عَلى حَسَكِ السَّعْدانِ مُسَهَّداً ، أَوْ اجَرَّ فِى الْاغْلالِ مُصَفَّداً ، أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ ألْقَى اللَّهَ وَرَسُولَهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ ظالِماً لِبَعْضِ الْعِبادِ ، وَغاصِباً لِشَيءٍ مِنَ الْحُطامِ ، وَكَيْفَ أَظْلِمُ أَحَداً لِنَفْسٍ يُسْرِعُ إِلَى الْبِلى قُفُولُها ، وَيَطُولُ فِي الثَّرى حُلُولُها ؟ ! » .

الإمام علي عليه السلام والطلب غير المنطقي لعقيل :

ثم يشير الإمام في هذه الخطبة إلى قصّة أخيه عقيل « 1 » وقال : « وَاللَّهِ لَقَدْ رَأَيْتُ عَقِيلًا وَقَدْ أَمْلَقَ حَتَّى اسْتَماحَنِي مِنْ بُرِّكُمْ صَاعاً ، وَرَأَيْتُ صِبْيَانَهُ شُعْثَ الشُّعُورِ ، غُبْرَ الْأَلْوَانِ مِنْ فَقْرِهِمْ ، كَأَنَّما سُوِّدَتْ وُجُوهُهُمْ بِالْعِظْلِمِ ، وَعَاوَدَنِي مُؤَكِّداً ، وَكَرَّرَ عَلَيَّ الْقَوْلَ مُرَدِّداً ، فَأَصْغَيْتُ إِلَيْهِ سَمْعِي ، فَظَنَّ أَنِّي أَبِيعُهُ دِينِي ، وَأَتَّبِعُ قِيَادَهُ مُفَارِقاً طَرِيقَتِي ، فَأَحْمَيْتُ لَهُ حَدِيدَةً ، ثُمَّ أَدْنَيْتُهَا مِنْ جِسْمِهِ لِيَعْتَبِرَ بِهَا ، فَضَجَّ ضَجِيجَ ذِي دَنَفٍ مِنْ أَلَمِهَا ، وَكادَ أَنْ يَحْتَرِقَ مِنْ مِيْسَمِهَا ، فَقُلْتُ لَهُ : ثَكِلَتْكَ الثَّوَاكِلُ ، يَا عَقِيلُ ! أَتَئِنُّ مِنْ حَدِيدَةٍ أَحْمَاهَا إِنْسَانُهَا لِلَعِبِهِ ، وَتَجُرُّنِي إِلَى نَارٍ سَجَرَهَا جَبَّارُهَا لِغَضَبِهِ ! أتَئِنُّ مِنَ الْأَذَى وَلَا أَئِنُّ مِنْ لَظىً ؟ ! » « 2 » .
هامش
( 1 ) . كان لأبي طالب أربعة أولاد ، وكان كل واحد منهم يكبر عن الآخر بعشر سنوات . وهم على الترتيب السني عبارة عن : 1 . طالب . 2 . عقيل . 3 . جعفر . 4 . الإمام علي عليه السلام . وكان أبو طالب يحبّ عقيلًا حبّاً شديداً ، ولذا قال له النبي صلى الله عليه وآله : « إنّي احبّك حبّين : أحدهما لأنّك من أرحامي ، والآخر لحبّ أبي طالب لك » وقد اشترك عقيل في معركة مؤتة مع أخيه جعفر ، وكان عارفاً بأنساب العرب وتاريخ الجاهلية وكان سريع البديهية وحاضر الجواب ، وهناك خلاف بين المؤرخين في زمن ذهابه إلى معاوية وهل كان قبل شهادة الإمام علي عليه السلام أم بعدها ، ولكنّ المحققين يعتقدون بأنّها كانت بعدها ( شرح نهج البلاغة ، ج 2 ، ص 597 ) . ( 2 ) . ونقل عقيل قصّة الحديدة المحماة لمعاوية كما يلي : « أصابتني مخمصة شديدة ، فسألته فلم تند صفاته ، فجمعت صبياني وجئته بهم ، والبؤس والضرّ ظاهران عليهم ، فقال : إئتني عشية لأدفع إليك شيئاً ، فجئته يقودني أحد ولدي ، فأمره بالتنحي ، ثم قال : ألا فدونك ، فأهويت حريصاً وقد غلبني الجشع أضنّها صرّة فوضعت يدي على حديدة تلتهب ناراً ، فلما قبضتها نبذتها ، وخُرت كما يخور الثور تحت يد جازره ، فقال لي : ثكلتك امّك ! هذا من حديدة أوقدت لها نار الدنيا ، فكيف بك وبي غداً إن سُلكنا في سلاسل حهنّم ثم قرأ : « إِذِ الْأَغْلَالُ فِى أَعْنَاقِهِمْ وَالسَّلَاسِلُ يُسْحَبُونَ » ( سورة غافر ، الآية 71 ) . ثم قال : ليس لك عندي فوق حقّك الذي فرضه اللَّه لك إلّاماترى فانصرف إلى أهلك . فجعل معاوية يتعجب ويقول : هيهات هيهات ! عقمت النساء أن يلدن مثله . ( شرح نهج‌البلاغه لابن أبيالحديد ، ج 11 ، ص 253 ) .