ولا من أهل الصدقة والزكاة وهذه الأمور المالية محرّمة على بني هاشم .
وعندما رأى الأشعث موقف الإمام الصارم والقاطع ، ملكته الحيرة ،
فَقَالَ : « لَا ذَا وَلَا ذَاكَ ، وَلكِنَّهَا هَدِيَّةٌ » .
[ وكان هذا نوعاً من الحيل الشرعية المتداولة بينهم ومع الأسف نتداوله اليوم تحت عنوان : الهدية ، الإنعام ، وحق الحساب وأمثال ذلك ] .
وكان الإمام علي عليه السلام يعرف الأشعث ووجهه المتلون بآلاف الألوان ويعرف نيّته الخبيثة ، يقول الإمام عليه السلام :
« فَقُلْتُ : هَبِلَتْكَ الْهَبُولُ ! أَعَنْ دِينِ اللَّهِ أَتَيْتَنِي لِتَخْدَعَنِي ؟ أَمُخْتَبِطٌ أَنْتَ أَمْ ذُوجِنَّةٍ ، أَمْ تَهْجُرُ ؟ » .
يعني أنّك جئتني في منتصف الليل بإناء من الحلوى وتريد أن تخدع علياً ويحكم لصالحك بالظلم والجور غداً ، يا أيّها الأشعث قستني بنفسك ! دعني أعرفك نفسك ، فهذه الحلوى أمر سهل فإنّها معجون بماء فم الحية « يعني السم » [ وإن كان له ظاهرها جذاب ولكن في باطنها سمٌ قاتل كالحية . ] .
والآن هل نرى حالياً مثل هذه الحكومة التي تتحرك من وقع الأمانة والنزاهة إلى هذه الدرجة العالية ، أم نرى المسؤولين والذين يمسكون بقرار السلطة في العالم يبيعون كل شيء ويهدرون كل إمكانات البلد والشرف والحيثية في مقابل امرأة فاحشة ؟ فأين هذا من ذلك ؟
أجل ! إنّ الإيمان بالمعاد له هذه الآثار والمعطيات العظيمة ، فلو امتد الإيمان بالمعاد إلى تفاصيل المجتمع ، وسادت ثقافة الاعتقاد بالآخرة في أجواء هذا المجتمع ، فلا يبقى أثر للرشوة والتمييز والظلم والجور ، وتنتهي جميع أشكال النزاعات والخصومات وسحق حقوق الآخرين وأمثال ذلك .
وبعد أن انتهى الإمام عليه السلام من بيان هاتين القصتين العجيبتين قال عبارة رائعة
الأقسام القرآنية — صفحة 523
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٥٢٣