تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأقسام القرآنية — صفحة 518

مساهمون:

ص٥١٨
الخريف والشتاء ، وما يخلفه الشتاء من موت للطبيعة فإن الربيع يأتي مرّة ثانية ويعيد جميع الأشياء إلى الحياة والحركة ، فهذا القادر يستطيع أيضاً إعادة الإنسان مرّة ثانية إلى الحياة . النتيجة أنّ عبارة « رَبُّ الْمَشارِقِ وَالْمَغارِبِ » تتضمن نكتة علمية مهمّة وتعدّ نوعاً من الإعجاز العلمي للقرآن ، وتتضمن مع ذلك نقطتين في التوحيد والمعاد ، وطبعاً هذا الفهم الدقيق للآية الشريفة إنّما يناله من يعيش التفكر والتدبر في آيات القرآن ولا يمرّ عليه مرور الكرام . وأمّا عبارة « رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ » فالمراد منها أنّ الشمس وكما تقدم في البحوث السابقة ، تتحرك إلى جهة الشمال من الكرة الأرضية « وطبعاً لا يخلو هذا التعبير من مسامحة ونحن نعلم أنّ الكرة الأرضية هي التي تدور من حول الشمس » بمعنى أنّ الشمس في أول الربيع تقع في مقابل خط الاستواء وتبدأ بالحركة اتجاه النصف الشمالي من الكرة الأرضية ، وهذا الصعود في مدارات الشمس يستمر إلى أول الصيف حيث تصل الشمس إلى مدار 23 درجة ، فالأشخاص الذين يعيشون في مدار 23 فإنّ الشمس تكون عمودية على رؤؤسهم ويكون الفصل حينئذٍ فصل الصيف ، ولذلك ينعدم الظلّ هنا ، ويطلق العلماء على هذا المدار اسم « رأس السرطان » وتبدأ الشمس بعد وصولها إلى مدار 23 درجة ، بالتحرك إلى النقطة الأولى وتصل إلى تلك النقطة بعد 90 يوماً ، أي تصل إلى خط الاستواء ، ثم تبدأ بالحركة إلى النصف الجنوبي من الكرة الأرضية وبعد أن تمضي 90 يوماً تصل إلى مدار 23 درجة إلى جنوبي خط الاستواء والذي يتفق في بلداننا مع أول الشتاء . وهذا المدار يسمى مدار « رأس الجدي » . ثم تبدأ الشمس بالتحرك والعودة إلى نقطة البداية ، أي خط الاستواء ، وبعد أن تمضي 90 يوماً من سفرها هذا تصل إلى خط الاستواء .