وهنا تثار هذه النقطة وهي : كيف يتعامل الإمام علي عليه السلام مع الآخرين بهذه الشدّة ؟
إنّ إيمان الإمام لا يسمح له أن يعطي طعاماً ولو قليلًا إلى أخيه الفقير والمحتاج وهو وعياله خلافاً للضوابط والأحكام ، ولكن تعال وانظر إلى زعماء العالم من أهل الدنيا وصناع القرار في البلدان المختلفة وما يرتكبونه من مخالفات وفيما يأخذونه من رشوات وتلاعب بالمقدرات بحيث أخجلوا البشرية من أفعالهم وانحطاطهم ، وانظر إلى البون الشاسع بين هذا الإمام عليه السلام وبين هؤلاء .
الإمام علي عليه السلام والرشوة !
ثم إنّ الإمام عليّاً عليه السلام يتحدّث عن قصّة المنافق الأشعث بن قيس ، والذي كان سبباً وراء الكثير من المفاسد والارباك في أيّام خلافته القصيرة ، والظاهر أنّ الأسعث كان يواجه نزاعاً مع بعض الأشخاص ، وكان ملف القضية عند الإمام علي عليه السلام وتقرر أن يقضي فيها باليوم التالي يقول الإمام علي عليه السلام :
« وَأَعْجَبُ مِنْ ذلِكَ طَارِقٌ طَرَقَنَا بِمَلْفُوفَةٍ فِي وِعَائِهَا ، وَمَعْجُونَةٍ شَنِئْتُهَا ، كَأَنَّما عُجِنَتْ بِرِيقِ حَيَّةٍ أَوْقَيْئِها ، فَقُلْتُ : أَصِلَةٌ ، أَمْ زَكَاةٌ ، أَمْ صَدَقَةٌ ؟ فَذَلِكَ مُحَرَّمٌ عَلَيْنَا أَهْلَ الْبَيْتِ »
إنّ الإمام عليّاً عليه السلام ليس من أهل الرشوة كيما يقضي بسبب الرشوة خلاف الحق ،