المذكورة تقرر وجوب العبادة حتى يصل الإنسان لمقام اليقين ، وبعد ذلك لا يجب عليه شيء ، في حين أن بطلان هذا الفهم والتفسير الخاطىء والذي يمتد في منشأه إلى البدعة ، واضح ، فلو كان هذا الكلام صحيحاً فلماذا كان رسول اللَّه صلى الله عليه وآله يقيم الصلاة إلى آخر يوم من عمره الشريف ، وحتى عندما كان على فراش المرض في أيّامه الأخيرة طلب من أصحابه أن يعينوه للذهاب إلى المسجد والصلاة هناك والحديث مع المسلمين ، فهل النبي لم يصل إلى مقام اليقين ووصل إليه أقطاب الصوفية ؟ !
إذا كان هذا الكلام صحيحاً فلماذا كان الإمام علي عليه السلام يتحرك في خط العبادة والطاعة إلى آخر لحظات حياته وقد استشهد في محراب العبادة أثناء الصلاة ؟ هل هذا الإمام لم يصل إلى مقام اليقين ومرتبة القرب إلى اللَّه ووصل إليه بعض الصوفية ؟ !
إذا كان هذا التفسير صحيحاً فلماذا نرى الإمام الحسين عليه السلام وقف يوم عاشوراء في ذلك الجو الحار وفي ميدان القتال للصلاة هو وأصحابه ، حتى أنّ بعض أصحابه استشهد بين يديه وهو يدفع السهام عنه ؟
هل هؤلاء الشهداء وإمامهم العظيم أبو عبداللَّه الحسين عليه السلام لم يصلوا إلى مقام اليقين والقرب إلى اللَّه ، ووصل إليه أهل البدع هؤلاء ؟ !
الحقيقة أنّ هؤلاء الجهلاء فسّروا الآية تفسيراً خاطئاً وبالتالي ارتكبوا هذه البدعة الشائنة ، لأنّ كلمة اليقين في الآية الشريفة لم ترد بمعناها المتداول بل جاءت بمعنى ( الموت ) لأنّه لا شيء يعلم به الإنسان يقيناً كالموت ، فجميع أفراد البشر على اختلاف آرائهم ونظراتهم في المسائل العقائدية يرون أنّ الموت أشد الأمور يقيناً في ذهن الإنسان ، وعلى ضوء ذلك فاليقين في الآية الشريفة يعني الموت ، فقد أمر اللَّه تعالى جميع المسلمين أن يتحركوا في خط العبادة والطاعة إلى آخر لحظة من حياتهم .
النتيجة ، أن التفسير بالرأي والقراءات الجديدة هي المنشأ للبدع .
الأقسام القرآنية — صفحة 460
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٤٦٠