معالم الدين كلياً وتضمحل أصوله وتمسخ تعاليمه الحقيقية من جراء هذه البدع ، ولهذا يقول الإمام علي عليه السلام :
« ما هَدَمَ الدّينَ مِثْلُ الْبِدَعِ » « 1 » .
د ) البدعة واتباع الأهواء
ويقول الإمام علي عليه السلام طبقاً للرواية الواردة في كنز العمال :
« وَأَمَّا أَهْلُ الْبِدْعَةِ فَالْمُخالِفُونَ لِامْرِ اللَّهِ وَلِكِتابِهِ وَلِرَسُولِهِ ، الْعامِلُونَ بِرَأْيِهِمْ وَأَهْوائِهِمْ وَإِنْ كَثُرُوا » « 2 » .
فأهل البدع هؤلاء يعتقدون بأنّ في الإسلام نقصاً وقصوراً عن تلبية حاجات الناس وإيجاد الحلول لمشاكلهم وأنّ الأحكام الشرعية قاصرة عن رفد الإنسان والمجتمع بالأحكام الشرعية في جميع مناحي الحياة ، ولذلك يتحركون من موقع جعل القوانين والأحكام والبدع المختلفة .
ومع الأسف أنّ أهل البدع في عصرنا الحاضر وتبعاً لتسويلات أنفسهم وأهوائهم ، قد خلقوا بدعاً كثيرة ومتنوعة ، وأخيراً أخذوا يتلون القرآن مع أصوات الموسيقى التي لا تتناسب مع جو القرآن ، وقد تحقق ما تنبأ به رسول اللَّه صلى الله عليه وآله حيث قال :
« أَنْ تَتَّخِذُوا الْقُرْآنَ مَزاميرَ » « 3 » .
ونموذج آخر لهذه البدع ما يقوم به بعض المدّاحين الجهلاء من العوام ، فنحن نكنّ احتراماً خاصّاً للمداحين المخلصين لأنّ الأئمّة المعصومين عليهم السلام كانوا يعاملونهم باحترام وتقدير ويؤيدون عملهم ويشجعون عليه ، ولكن للأسف فهناك جماعة نفذت في أوساط هؤلاء المداحين كما هو الحال في كل طائفة وفئة من
هامش
( 1 ) . ميزان الحكمة ، باب 327 ، ح 1626 .
( 2 ) . المصدر السابق ، باب 329 ، ح 1632 .
( 3 ) . وسائل الشيعة ، ج 12 ، ص 229 .