نقصان أصل التوحيد ومعرفة اللَّه ، وللتوحيد فروع مختلفة :
توحيد الذات ، توحيد الصفات ، وتوحيد الأفعال . وتوحيد الأفعال بدوره يتفرع إلى فروع وأقسام متعددة من قبيل : توحيد الحاكمية ، توحيد المالكيّة ، توحيد الخالقيّة وأمثال ذلك . أمّا توحيد الحاكميّة التشريعيّة والتي هي أحد فروع التوحيد الأفعالي ، فالمقصود بها أنّ وضع الأحكام التشريعية منحصر بالذات المقدّسة ، ولا أحد غير اللَّه تعالى يحق له تشريع الأحكام ، حتى النبي الأكرم صلى الله عليه وآله ليس له جعل الحكم إلّاباذن اللَّه ، والإمام المعصوم أيضاً لا يحق له ذلك إلّاباذن اللَّه تعالى ، وعليه فجميع الأحكام الشرعية صادرة عن اللَّه تعالى فهو الحاكم المطلق على عباده .
وضمن هذا المنحى فإنّ صاحب البدعة يبيح لنفسه جعل القانون والتشريع ، ثم ينسبه إلى اللَّه تعالى ، وعمله هذا يتقاطع مع التوحيد في حاكمية التشريع ، ولا ينسجم مع هذا الأصل العقائدي .
ب ) البدعة عامل الفرقة !
إذا قرأتم الكتب المؤلفة في موضوع المذاهب الإسلامية والمختلفة ومنها كتاب « الملل والنحل » للشهرستاني ، فسوف ترون كثرة ما تفرع عن الإسلام من مذاهب وتيارات ومدارس ، والسبب في كل هذه الفرقة والاختلاف في المذاهب ، وبعضها لم تسمعوا بها لحدّ الآن هو ظهور البدع المختلفة في الدين ، وقد تقدّم الكلام في هذا الموضوع في شرحنا للحديث النبوي الوارد في ذيل الآية 159 من سورة الأنعام .
ج ) البدعة وفناء الدين
إذا تقرر أن تقوم كل جماعة وفرقة في أي منطقة وضع الأحكام الدينية طبقاً لأفكارها وأذواقها ، وتنتقل هذه البدع من جيل إلى جيل فبعد عدّة أجيال ستتغير